فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 417

أهل الإحسان العظيم يرجى لهم من العفو والرحمة والمغفرة ما لا يرجى لغيرهم؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات.

وقوله: (ولا نشهد لهم بالجنة) لا نشهد لأحد من المحسنين الصالحين بالجنة، فضلا عمن دونهم، وهذه مسألة سيأتي النص عليها في كلام الطحاوي [1] ؛ لأنه يكرر المعنى الواحد أحيانا في أكثر من موضع، فلا نشهد لأهل القبلة بجنة ولا نار.

والشهادة بالجنة ذكر فيها الشارح ابن أبي العز ثلاثة مذاهب [2] :

قيل: لا يشهد إلا للأنبياء.

وقيل: يشهد بالجنة لكل من جاء فيه النص، وهو قول كثير من العلماء وأهل الحديث.

وقيل: يُشهد بالجنة لهؤلاء، ولمن شهد له المؤمنون.

والقول الثاني هو: أصحها فمن شهد له الرسول - صلى الله عليه وسلم - شهدنا له بالجنة، كالعشرة المبشرين بالجنة [3] ، وثابت بن قيس بن شماس [4] ، والحسن والحسين، [5] رضوان الله عليهم، ومن شهد له الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الجماعات؛ كأهل بيعة الرضوان نشهد بأن جميعهم في الجنة، قال تعالى: (( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ) ) [الفتح: 18] ، وقال

(1) ص 264 عند قوله: ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا.

(2) ص 538، وهو منقول من منهاج السنة 5/ 295.

(3) رواه أبو داود (4649) ، والترمذي (3757) ـ وقال: حسن صحيح ـ، وابن ماجه (133) ، وصححه ابن حبان (6993) ، والحاكم 3/ 440، والضياء في المختارة 3/ 282 - 290 من حديث سعيد بن زيد - رضي الله عنه -.

(4) رواه البخاري (4846) ومسلم (119) عن أنس - رضي الله عنه -.

(5) رواه أحمد 3/ 3، والترمذي (3768) وابن حبان (6959) والحاكم 3/ 167ـ وصححوه ـ من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت