فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 417

فالمنافق عند المسلمين ليس بمؤمن؛ لأنه يبطن التكذيب والشك والإباء، قال تعالى: (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ) ) [البقرة: 8] ويقول شيخ الإسلام عن قولهم: (قول منكر لم يسبقهم إليه أحد) [1]

فهذه أربعة مذاهب في مسمى الإيمان، وأهمُ هذه الأقوالِ المخالفةِ قولُ مرجئة الفقهاء: الإيمان هو: «التصديق، وإقرار اللسان» ، وأن الأعمال ليست من الإيمان، ولهم على ذلك شبهات كثيرة، وقد أجاب عنها شيخ الإسلام ابن تيمية في «الإيمان الكبير» و «الإيمان الأوسط» وغيرهما.

والمقصود: أنه قول مخالف لما دل عليه القرآن، والسنة الصحيحة أن الإيمان اسم لكل أمور الدين: الاعتقادية والعملية والقولية، كما في الحديث: (الإيمان بضع وستون شعبة) [2] ، وإن كان ما في القلب أصل لأعمال الجوارح كما في الحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (ألا وإن في الجسد مضغة: إذا صلَحت صلَح الجسد كلُه وإذا فسدت فسد الجسد كلُه ألا وهي القلب) ... [3] . فالجوارح تابعة للقلب صلاحا وفسادا، وهو بالنسبة لها بمثابة الملك مع جنوه.

ومن شبهات المرجئة قولهم: إن الإيمان معناه في اللغة العربية: التصديق.

وقد رد ذلك ابن تيمية [4] بوجوه كثيرة، منها:

أنه ليس كذلك في اللغة العربية؛ بل الإيمان أخص من مطلق

(1) الموضع السابق.

(2) تقدم ص 227.

(3) رواه البخاري (52) ، ومسلم (1599) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما.

(4) الإيمان الكبير 7/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت