فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 417

عدمه باعتبار الحكمة العامة، فالله خلق هذه الأضداد لحكم بالغة، ومن حِكمه تعالى في خلقه: الابتلاء، قال تعالى: (( خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ ) ) [الملك: 2] وقال تعالى: (( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًَا ) ) [الكهف: 7] ، (وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) [هود: 7] .

والشر الذي في المخلوقات لا يضاف إلى الله مفردا أبدا؛ بل إما يدخل في عموم المخلوقات كقوله تعالى: (( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) ) [النساء: 78] ، وكقوله: (( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) ) [الرعد: 16] ، يعني: الخير والشر.

وإما بصيغة البناء للمفعول، كقوله تعالى عن الجن: (( وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ ) ) [الجن: 10] ، وإما أن يضاف إلى خلقه سبحانه، كقوله تعالى: (( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ) ) [الفلق: 2] . [1]

هذه الوجوه التي يعبر بها في إضافة الشر المخلوق.

وعلى هذا فلا ينبغي أن تقول: الله خالق الشر، لكن قل: الله خالق كل شيء، وهذا معنى التعبير بالعموم، وقل: فلان أريد به السوء، ولا تقل: أراد الله به.

وكذلك إذا أردت أن تخبر عن خلق الله للمخلوقات، قل: الله خالق كل شيء، الله خالق السماوات والأرض ومن فيهن، ولا تقل: الله خالق الحشرات وخالق الكلاب، أو: الله رب الكلاب، هذا منكر؛ بل قل: رب السماوات والأرض، رب كل شيء، هذا الذي فيه التعظيم، كما تَمَدَّح سبحانه وتعالى بذلك (( رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) ) [المؤمنون: 86] .

(1) منهاج السنة 5/ 410، ومجموع الفتاوى 14/ 266، وبدائع الفوائد 2/ 724.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت