والذين عرفوا الكبيرة منهم من عرفها بالحد، ومنهم من عرفها بالعد، فقالوا: الكبائر سبع، أو تسع، أو سبعون.
وأحسنُ حدٍ للكبيرة أنها: «كل ذنب رُتِّب عليه حد في الدنيا، أو تُوُعِد فاعله بلعن أو غضب أو نار، أو نُفي الإيمان عن صاحبه، أو تبرأ منه النبي - صلى الله عليه وسلم -» .
ومثال ما رتب عليه الحد في الدنيا: السرقة، قال تعالى: (( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ) ) [المائدة: 38] .
ومثال ما لعن فاعله: قذف المحصنة، قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ) [النور: 23] .
ومثال ما تُوُعِد فاعله بالغضب: التولي يوم الزحف، قال تعالى: (( وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ ) ) [الأنفال: 16]
ومثال ما تُوُعِد فاعله بالنار: أكل مال اليتيم، قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) ) [النساء: 10]
ومثال ما نُفي عن صاحبه الإيمان: الزاني، كقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) [1]
ومثال ما تبرأ منه النبي - صلى الله عليه وسلم -، قوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن غشَّ فليس مني) [2] وقوله - صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من ضرب الخدود، أو شق الجيوب، أو دعا بدعوى الجاهلية) . [3]
والكبائر نفسها متفاوتة، ليست على حد سواء، بل بعضها أكبر من
(1) رواه البخاري (2475) ، ومسلم (57) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) رواه مسلم (102) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) رواه البخاري (1297) ، ومسلم (103) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه -.