الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ )) [محمد: 11] فالله ولي المؤمنين، وكل عبد مؤمن له حظ ونصيب من ولاية الله سبحانه بقدر ما معه من إيمان وعمل صالح، قال تعالى: (( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ) ) [يونس: 62 - 63] .
والمعرفة هنا كالمعرفة في قوله السابق [1] ، (عارفين) أي: مطلق المعرفة ومطلق الإيمان، لا المعرفة التامة التي هي كمال العلم بالله.
وقوله: (ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته) .
الله سبحانه تولى أهل معرفته ولم يجعلهم في الدنيا والآخرة كأهل نكرته، فالفاسق في الدنيا أخ للمؤمنين، فقوله تعالى: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) ) [الحجرات: 10] يشملُ جميعَ المؤمنين صالحهم وفاسقهم، وقال تعالى في شأن القاتل: (( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ) ) [البقرة: 178] فجعل القاتل أخا للمقتول، فالفاسق لا يجعله كالكفار المنكرين له، أوالمشركين به.
وقوله: (الذين خابوا من هدايته) هم الكفار والمشركون، فليس لهم حظ أبدا من الهداية.
وقوله: (ولم ينالوا من ولايته) .
عبارة المؤلف دقيقة، فلم يقل: (ولم ينالوا ولايته) ، فيشعر بالكمال؛ بل قال: (ولم ينالوا من ولايته) فما نالوا حظا، وهذا منطبق على الكفار.
وقوله: (اللهم يا ولي الإسلام وأهله، ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به) .
ختم الكلام في حكم أهل الكبائر في الآخرة، وأنهم تحت مشيئة الله، وأن الله ميزهم فلم يجعلهم كالكفار الذين هم أهل النار،
(1) ص 256.