فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 417

المهم أن لها كيانا يخصها، وهي موصوفة بصفات ثبوتية وسلبية، مثل: أنها تذهب وتجيء، وتُقبض وترسل، وهذا بنص القرآن: (( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى ) ) [الزمر: 42] وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذكر عند النوم: {باسمك ربِّ وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين} [1] ، وهي مغايرة في حقيقتها للأجسام المشهودة.

فهذا هو القول الوسط الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وهذا مذهب أهل السنة: أن الروح شيء موجود متميز، وهي حقيقة قائمة بنفسها، وموصوفة بصفات ثبوتية وسلبية، وهي مغايرة في ماهيتها وحقيقتها للأجسام المشهودة.

ويتعلق بالروح مسائل كثيرة اعتنى بذكرها ابن القيم في كتابه «الروح» ، وفصَّل القول فيها.

منها: الكلام في خلق الروح فقد قيل: إنها قديمة، أي: ليست محدثة، فلا بداية لوجودها، وهذا باطل؛ بل هي محدثة ومخلوقة كسائر المخلوقات، فالإنسان مخلوق: روحه وبدنه. [2]

ومنها: هل تموت الروح أو لا تموت؟ فيه خلاف، والذي رجحه ابن القيم [3] ، وهو الصواب: أن موت الأرواح هو مفارقتها لأجسادها؛ فإن أريد هذا القدر فهي ذائقة الموت فـ: (( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ) ) [آل عمران: 185] وإن أريد أنها تصير عدمًا بعد فراقها للبدن فلا؛ فالروح باقية؛ إما في نعيم أو عذاب.

ومن المسائل التي طرقها ابن القيم كذلك: الفرق بين النفس

(1) البخاري (6320) ، ومسلم (2714) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) الروح ص 226.

(3) الروح ص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت