واتفق أهل السنة على أن الأموات ينتفعون بدعاء الأحياء وبالصدقة عنهم، [1] سواء كان المال المنفَق عنه صدقة على فقير، أو قضاء دين عن معسر، أو الإنفاق على أعمال الخير؛ كتعليم القرآن.
واقتصر الطحاوي على (دعاء الأحياء وصدقاتهم) ؛ لأنه مذهب أبي حنيفة، أو أنه قصد ما اتفق عليه أهل السنة اتفاقا تاما.
وكذلك الحج ـ أيضا ـ مما اتفق أهل السنة على وصول ثوابه إلى الميت وانتفاعه به؛ بل والحج عن الحي الْمَعْضُوب [2] فقد ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «جاءت امرأة من خَثْعَمَ عام حجة الوداع، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم) [3] ، وفي الصحيح عنه ـ أيضا ـ - رضي الله عنه:(أنَّ امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنتِ قاضيةً؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» [4] .
وعنه ـ أيضا ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: مَن شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب لي، قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة) [5] .
(1) التمهيد 20/ 27، ومجموع الفتاوى 7/ 498 و 24/ 306 و 366، والروح ص 190.
(2) العاجز عن الحج لكِبِرٍ أو زَمانةٍ أو مرضٍ لا يُرجى برؤه. الإقناع 1/ 543.
(3) البخاري (1854) ، ومسلم (1335) .
(4) البخاري (1852) .
(5) رواه أبو داود (1811) ، وابن ماجه (2903) ، وصححه ابن خزيمة (3039) ، وابن حبان (3988) والبيهقي في الكبرى 4/ 336، وانظر: تنقيح التحقيق 3/ 392، ونصب الراية 3/ 155، والتلخيص الحبير4/ 1511.