فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 417

فإن القديم والدائم لم يردا في الكتاب والسنة، وإنما الوارد: الأول والآخر، كما قال تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3] ، وفي السنة ـ في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء» ، [1] وهذا الحديث يفسر الآية.

فهذان اسمان من أسمائه الحسنى التي سمى الله بها نفسه، وسماه بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الخلق به.

وغلب على أهل الكلام إطلاق لفظ (القديم) على الله تعالى فيقولون: هذا يجوز على القديم، وهذا لا يجوز على القديم؛ فجعلوه اسما لله تعالى، وهذا من أغلاطهم، والواجب أن يقولوا: هذا يجوز على الله؛ فالله هو اسم رب العالمين.

لكن القديم والدائم يصح الأخبار بهما عن الله مثل أن تقول: الله موجود، والله شيء، والله له ذات، والله قديم، والله دائم، لكن لا تقل: من أسمائه (قديم) بل من أسمائه (الأول) قال تعالى: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ففي الدعاء إنما يدعى الله بما سمى به نفسه، أو سماه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - [2] .

قوله: (لا يفنى ولا يبيد) هذه تأكيد لقوله (بلا انتهاء) ومن أجل تحصيل السجع مع ما بعده، والفناء والبيد معناهما واحد قال تعالى: (( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ) ) [الرحمن: 26] ، وقال الكافر صاحب الجنة: (( مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا ) ) [الكهف: 35] ، (لا يفنى ولا يبيد) سبحانه، وإنما الذي يفنى الخلق.

(1) رواه مسلم (2713) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) مجموع الفتاوى 6/ 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت