وخواطر، (( يعلم خائنة الأعين ) )اللحظة التي يرسلها الإنسان خُفية ما يدري عنها أحد، الله يعلمها (( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) ).
يعلم دقائق الأشياء: (( إنها إن تك مثقال حبةٍ من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتي بها الله ) )، (( وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتابٍ مبين ) ).
والله تعالى من أسمائه العليم، وعلام الغيوب، وعالم الغيب والشهادة.
والعلم من صفاته تعالى، ومن أهل البدع من ينكر هذا!
فالجهمية ينفون عن الله أسماءَه وصفاتِه ويقولون: هذه الأسماء إضافتها إلى الله مجاز، وإلا فهي أسماء لبعض المخلوقات.
والمعتزلة ينفون الصفات، ويقولون: اسمه عليم لكنه بلا علم، فليس العلم صفةً قائمة به، وقدير بلا قدرة، وسميع بصير بلا سمع ولا بصر! كذا حكى أهل العلم عنهم [1] .
وأما الحق الذي دل عليه كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ودل عليه العقل، وأجمع عليه سلف الأمة، والذين اتّبعوهم بإحسان فهو أنه عليم بعلم، وأن العلم صفته سبحانه وتعالى، وجاء ذكر العلم في القرآن، قال تعالى: (( أنزله بعلمه ) ) (( ولا يحيطون بشيءٍ من علمه ) )، وفي السُنّة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أستخيرك بعلمك» [2]
وهذا تصريح بلفظ العلم، ولو لم ترد هذه النصوص لكان ذكر الإسم كافيا في الدلالة على إثبات الصفة.
وعلمه تعالى أزلي لا يتجدد ـ بمعنى ـ أنه يصير عالمًا بعد أن لم يكن، ويعلم الشيء بعد أن لم يكن عالما به! فهذا نقص، والله منزه
(1) التمهيد 7/ 145، والتدمرية ص 92، ومجموع الفتاوى3/ 335، والنبوات 1/ 577.
(2) رواه البخاري (1162) من حديث جابر - رضي الله عنه -.