فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 417

ولا بد من الشهادة أنه - صلى الله عليه وسلم - رسول إلى جميع الناس، وهذه ـ أيضا ـ من ضرورات الدين، قال تعالى: (( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا ) ) (( وما أرسلناك إلَّا كافَّةً للنَّاس ) ) (( تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا ) ) (( وما أرسلناك إلى رحمةً للعالمين ) ).

فمن اعتقد أن أحدًا يسعه الخروج عن شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر، فضلا عن من ادعى ذلك لنفسه.

ومن اعتقد أن اليهود والنصارى لا يلزمهم اتباع محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار) [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي) [2]

وعيسى عليه السلام ينزل في آخر الزمان، ويحكم بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - [3] .

فشريعة محمد، ودعوة محمد - صلى الله عليه وسلم - لازمة لجميع البشرية، ولا يسع أحدًا الخروجُ عن شريعته - صلى الله عليه وسلم -.

قوله: (وإمام الأتقياء)

الأتقياء: جمع تقي، وإمامهم ـ أي ـ مُقدّمَهُم، فجميع المتقين من النبيين فمن دونهم إمامهم مطلقا محمد - صلى الله عليه وسلم -، لكن يمكن للإنسان أن يكون إماما لجنس من المتقين، ولهذا كان من دعاء عباد الرحمن: (( واجعلنا للمتقين إمامًا ) ) [الفرقان: 74] فيمكن أن تقول: اللهم اجعلني إماما للمتقين ـ أي ـ قدوة في الخير، ويقتدي به المتقون.

(1) رواه مسلم (153) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

(2) رواه ابن أبي شيبة 13/ 459، وأحمد 3/ 338 من حديث جابر - رضي الله عنه -، وانظر: إرواء الغليل 6/ 34.

(3) رواه مسلم (155) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت