فهرس الكتاب
۞ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَلِهَذَا، كَانَ المَنْصُوصُ عَن أَئِمَّةِ الإِسْلَامِ، مِثْلِ، الأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَعَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَغَيْرِهِم: أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ، لَا يُثْبَتُ، وَلَا يُنْفَى مُطْلَقًا، فَلَا يُقَالُ مُطْلَقًا: (جَبْرٌ) ، وَلَا يُقَالُ: (لَم يُجْبِر) ، فَإِنَّهُ لَفْظٌ مُجْمَلٌ. ۞ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمِن عُلَمَاءِ السَّلَفِ مَن أَطْلَقَ نَفْيَهُ، كَالزُّبَيْدِيِّ: صَاحِبِ الزُّهْرِيِّ، وَهَذَا نَظَرَ إِلَى المَعْنَى المَشْهُورِ مِن مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ، فَإِنَّ المَشْهُورَ: إِطْلَاقُ: (لَفْظِ: الجَبْرِ، وَالإِجْبَارِ) ، عَلَى مَا يُفْعَلُ بِدُونِ إِرَادَةِ المَجْبُورِ؛ بَل مَعَ كَرَاهَتِهِ، كَمَا يُجْبِرُ الأَبُ ابْنَتَهُ عَلَى النِّكَاحِ، وَهَذَا المَعْنَى مُنْتَفٍ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَخْلُقُ فِعْلَ العَبْدِ الِاخْتِيَارِيَّ بِدُونِ اخْتِيَارِهِ؛ بَل هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ مُرِيدًا، مُخْتَارًا، وَهَذَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ. انتهى من "منهاج السُّنَّة" (ج٣ص:٢٤٦) . ۞ وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (لَفْظُ: الجَبْرِ) ، إِذَا قَالَ [القَائِلُ] : هَلِ العَبْدُ مَجْبُورٌ، أَوْ غَيْرُ مَجْبُورٍ؟. ۞ قِيلَ: إِن أَرَادَ بِـ (الجَبْرِ) : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَشِيئَةٌ، أَوْ لَيْسَ لَهُ قُدْرَةٌ، أَوْ لَيْسَ لَهُ فِعْلٌ، فَهَذَا بَاطِلٌ، فَإِنَّ العَبْدَ فَاعِلٌ لِأَفْعَالِهِ الِاخْتِيَارِيَّةِ، وَهُوَ يَفْعَلُهَا بِقُدْرَتِهِ، وَمَشِيئَتِهِ، وَإِن أَرَادَ بِـ (الجَبْرِ) : أَنَّهُ خَالِقُ مَشِيئَتِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَفِعْلِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُ ذَلِكَ كُلِّهِ. انتهى من "مجموع الفتاوى" (ج٨ص:٦٦٤) . ۞ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالجَبْرُ المَعْقُولُ، الَّذِي أَنْكَرَهُ سَلَفُ الأُمَّةِ، وَعُلَمَاءُ السُّنَّةِ، هُوَ: أَن يَكُونَ الفِعْلُ صَادِرًا عَلَى الشَّيءِ، مِن غَيْرِ إِرَادَةٍ، وَلَا مَشِيئَةٍ، وَلَا اخْتِيَارٍ، مِثْلَ حَرَكَةِ الأَشْجَارِ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ. انتهى من "مجموع الفتاوى" (ج٨ص:٣٩٣-٣٩٤) . ۞ وَقَوْلُهُ: (وَالتَّشْبِيهُ) ، قَالَ أَبُو القَاسِمِ الأَصْبَهَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَمَّا (التَّشْبِيهُ) ، فَهُوَ: مَصْدَرُ: شَبَّهَ، يُشَبِّهُ، تَشْبِيهًا، يُقَالُ: شَبَّهْتُ الشَّيءَ بِالشَّيءِ. أَي: مَثَّلْتُهُ بِهِ، وَقِسْتُهُ عَلَيْهِ، إِمَّا بِذَاتِهِ، أَوْ بِصِفَاتِهِ، أَوْ بِأَفْعَالِهِ. انتهى من "الحُجَّة في بيان المَحَجَّة" (ج١ص:٣٣٢) . ۞ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابنُ حَزْمٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (التَّشْبِيهُ) ، هُوَ: أَن يُشَبَّهَ شَيءٌ بِشَيءٍ فِي بَعْضِ صِفَاتِهِ. انتهى من "الإحكام في أصول الأحكام" (ج١ص:٤٨) . ۞ وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (لَفْظُ: الشبه) ، فِيهِ إِجْمَالٌ، وَإِبْهَامٌ، فَمَا مِن شَيْئَينِ إِلَّا وَهُمَا مُتَّفِقَانِ فِي أَمرٍ مِن الأُمُورِ، وَلَو [فِي] كَوْنِهِمَا مَوْجُودَينِ، وَذَلِكَ الَّذِي اتَّفَقَا فِيهِ، لَا يُمْكِنُ نَفْيُهُ، إِلَّا بِنَفْيِ كُلِّ مِنْهُمَا. انتهى من "درء تعارض العقل والنقل" (ج٥ص:١٨٣) .