الصفحة 123 من 550

تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، فَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الآخِرَةِ، وَالسَّاعِي فِي تَحْصِيلِ رِضَا اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ، أَنْ يَعْتَنِيَ بِهَذَا البَابِ، فَإِنَّ نَفْعَهُ عَظِيمٌ -لَا سِيَّمَا- وَقَدْ ذَهَبَ مُعْظَمُهُ، وَيُخْلِصَ نِيَّتَهُ، وَلَا يَهَابَنَّ مَن يُنْكِرُ عَلَيْهِ؛ لِارْتِفَاعِ مَرْتَبَتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَٰهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ۝ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَٰذِبِينَ ۝٢﴾. ۞ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَاعْلَمْ أَنَّ الأَجْرَ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ، وَلَا يَتْرُكُهُ -أَيْضًا- لِصَدَاقَتِهِ، وَمَوَدَّتِهِ، وَمُدَاهَنَتِهِ، وَطَلَبِ الوَجَاهَةِ عِنْدَهُ، وَدَوَامِ المَنْزِلَةِ لَدَيْهِ، فَإِنَّ صَدَاقَتَهُ، وَمَوَدَّتَهُ، تُوجِبُ لَهُ حُرْمَةً، وَحَقًّا، وَمِن حَقِّهِ: أَنْ يَنْصَحَهُ، وَيَهْدِيَهُ إِلَى مَصَالِحِ آخِرَتِهِ، وَيُنْقِذَهُ مِن مَضَارِّهَا، وَصَدِيقُ الإِنسَانِ، وَمُحِبُّهُ، هُوَ مَن سَعَى فِي عِمَارَةِ آخِرَتِهِ، وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى نَقْصٍ فِي دُنْيَاهُ، وَعَدُوُّهُ مَن يَسْعَى فِي ذَهَابِ، أَوْ نَقْصِ آخِرَتِهِ، وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ صُورَةُ نَفْعٍ فِي دُنْيَاهُ، وَإِنَّمَا كَانَ إِبْلِيسُ عَدُوًّا لَنَا لِهَذَا، وَكَانَتِ الأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ، أَوْلِيَاءَ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ لِسَعْيِهِم فِي مَصَالِحِ آخِرَتِهِمْ، وَهِدَايَتِهِم إِلَيْهَا، وَنَسْأَلُ اللَّهَ الكَرِيمَ تَوْفِيقَنَا وَأَحْبَابَنَا، وَسَائِرَ المُسْلِمِينَ لِمَرْضَاتِهِ، وَأَنْ يَعُمَّنَا بِجُودِهِ، وَرَحْمَتِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. انتهى من المصدر السابق (ج٢ص:٢٣-٢٤) . ۞ [مَسْأَلَةٌ] : قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: مَن خَشِيَ فِي الإِقْدَامِ عَلَى الإِنكَارِ عَلَى المُلُوكِ؛ أَن يُؤْذِيَ أَهْلَهُ، أَوْ جِيرَانَهُ، لَم يَنْبَغِ لَهُ التَّعَرُّضُ لَهُم حِينَئِذٍ؛ لِمَا فِيهِ مِن تَعَدِّي الأَذَى إِلَى غَيْرِهِ، كَذَلِكَ قَالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ، وَمَعَ هَذَا، فَمَتَى خَافَ مِنهُم عَلَى نَفْسِهِ السَّيْفَ، أَوِ السَّوْطَ، أَوِ الحَبْسَ، أَوِ القَيْدَ، أَوِ النَّفْيَ، أَوْ أَخْذَ المَالِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الأَذَى، سَقَطَ أَمْرُهُمْ، وَنَهْيُهُمْ، وَقَد نَصَّ الأَئِمَّةُ عَلَى ذَلِكَ، مِنهُم: مَالِكٌ، وَالإِمَامُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَغَيْرُهُمْ. ۞ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِن خَافَ السَّبَّ، أَو سَمَاعَ الكَلَامِ السَّيِّئِ، لَم يَسْقُط عَنْهُ الإِنكَارُ بِذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ؛ وَإِنِ احْتَمَلَ الأَذَى وَقَوِيَ عَلَيْهِ، فَهُوَ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ أَحْمَدُ -أَيْضًا-. ۞ قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَد جَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّهُ قَالَ: «لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَن يُذِلَّ نَفْسَهُ» ؟ أَن يُعَرِّضَهَا مِنَ البَلَاءِ مَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ، قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِن ذَلِكَ. انتهى من "جامع العلوم والحكم" (ج٢ص:٢٤٩) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت