۞ وَقَدِ اخْتُلِفَ -أَيْضًا- فِي الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ:
۞ فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُنْكَرُ عَلَى أَهْلِ الصَّلَاةِ، إِلَّا بِالنِّعَالِ، وَالأَيْدِي.
۞ وَقَالَ آخَرُونَ: بِالنِّعَالِ، وَالأَيْدِي، وَالكَلَامِ.
۞ وَقَالَ آخَرُونَ: بِالقَبْضِ، وَالسِّلَاحِ.
۞ وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يُنْكِرُ أَحَدٌ مُنْكَرًا، حَتَّى يَجْتَمِعَ لَهُ عَشَرَةُ آلَافِ رَجُلٍ، يُقِيمُونَ إِمَامًا يُقَاتِلُ مَعَهُمْ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ فَرْضُ الإِنْكَارِ!!!.
۞ فَنَقَضُوا بِقَوْلِهِمْ هَذَا عُرْوَةَ الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، فَاحْذَرْ ذَلِكَ كُلَّهُ.
۞ وَاعْلَمْ أَنَّ المُعْتَزِلَةَ الَّتِي تُحِبُّ أَنْ تَعْرِفَ مَا هِيَ عَلَيْهِ، كَمَا سَأَلْتَنِي أَنْ أَشْرَحَ لَكَ ذَلِكَ؛ لِتَعْلَمَهُ⁽١⁾.
۞ فَاعْلَمْ: أَنَّهَا بَنَتْ⁽٢⁾ عَلَى الأُصُولِ الخَمْسَةِ، الَّتِي ذَكَرْتُهَا لَكَ، وَالمُعْتَزِلَةُ كُلُّهَا، مُتَمَسِّكُونَ بِالقَوْلِ فِي ذَلِكَ، وَيُجَادِلُونَ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَضَعُوا فِي ذَلِكَ الكُتُبَ الكَبِيرَةَ عَلَى مَن خَالَفَهُمْ، وَيَتَبَرَّءُونَ مِمَن خَالَفَهُمْ⁽٣⁾، وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ، أَوْ أَبْنَاءَهُمْ، أَوْ إِخْوَانَهُمْ،
--------------------
(١) قَوْلُهُ: (كَمَا سَأَلْتَنِي أَنْ أَشْرَحَ لَكَ ذَلِكَ) ، هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبَبَ تَأْلِيفِ هَذَا الكِتَابِ، طَلَبُ بَعْضِ أَصْحَابِ المُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، أَوْ بَعْضِ مُحِبِّيهِ، أَوْ بَعْضِ تَلَامِذَتِهِ، ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَبَّى لَهُ ذَلِكَ.
(٢) الضَّمِيرُ فِي (بَنَتْ) ، عَائِدٌ عَلَى المُعْتَزِلَةِ، فَهُمُ الَّذِينَ بَنَوْا هَذِهِ الأُصُولَ الفَاسِدَةَ.
(٣) فِي (خ) : (ويبرؤا ممن خالفهم) ، وصوبها في (ط) .