الصفحة 126 من 550

مِنَ المَدِينَةِ!⁽١⁾.

۞ وَيُقَالُ: مُعْتَزِلَةُ بَغْدَادَ، أَخَذُوا الاعْتِزَالَ مِن مُعْتَزِلَةِ البَصْرَةِ، أَوَّلُهُم: بِشْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، خَرَجَ إِلَى البَصْرَةِ، فَلَقِيَ بِشْرَ بنَ سَعِيدٍ، وَأَبَا عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيَّ، فَأَخَذَ عَنْهُمَا الاعْتِزَالَ، وَهُمَا صَاحِبَا وَاصِلِ بنِ عَطَاءٍ، فَحَمَلَ الاعْتِزَالَ، وَالأُصُولَ الخَمْسَةَ إِلَى بَغْدَادَ، وَدَعَا إِلَيْهِ النَّاسَ، فَفَشَى قَوْلُهُ، فَأَخَذَهُ الرَّشِيدُ، وَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ، فَجَعَلَ يَقُولُ فِي السِّجْنِ رَجَزًا مُزَاوِجًا فِي: (العَدْلِ، وَالتَّوْحِيدِ، وَالوَعِيدِ) ، حَتَّى قَالَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ، لَم يَسْمَعِ النَّاسُ بِشِعْرٍ مِثْلِ ذَلِكَ⁽٢⁾.

--------------------

(١) وَاصِلُ بنُ عَطَاءٍ أَبُو حُذَيْفَةَ البَصْرِيُّ، الغَزَّالُ، مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، وَقِيلَ: مَوْلَى بَنِي ضَبَّةَ، المُتَكَلِّمُ، المُتَشَدِّقُ، الَّذِي كَانَ يَلْثَغُ بِالرَّاءِ، فَلِبَلَاغَتِهِ، هَجَرَ الرَّاءَ، وَتَجَنَّبَهَا فِي خِطَابِهِ. قَالَ أَبُو الفَتْحِ الأَزْدِيُّ: رَجُلُ سُوءٍ، كَافِرٌ. قَالَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: كَانَ مِن أَجْلَادِ المُعْتَزِلَةِ. وَقَالَ المَسْعُودِيُّ: هُوَ قَدِيمُ المُعْتَزِلَةِ، وَشَيْخُهَا، وَأَوَّلُ مَن أَظْهَرَ القَوْلَ بِـ (المَنْزِلَةِ بَيْنَ المَنْزِلَتَيْنِ) . انتهى من «تاريخ الإسلام» (ج٣ ص: ٧٤٩) ، و «لسان الميزان» (ج٨ ص: ٣٦٩-٣٧٠) .

(٢) قَوْلُهُ: (بِشْرُ بنُ المُعْتَمِرِ) ، هُوَ: أَبُو سَهْلٍ الكُوفِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، مِن كِبَارِ المُعْتَزِلَةِ، انتَهَت إِلَيْهِ رِيَاسَتُهُم بِـ (بَغْدَادَ) ، تُوُفِّيَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِئَتَيْنِ. قَالَ الجَاحِظُ: كَانَ يَقَعُ فِي حَقِّ أَبِي الهُذَيْلِ، وَخَالَفَ المُعْتَزِلَةَ فِي: [مَسْأَلَةِ القُدْرَةِ] ، وَكَانَ نَخَّاسًا فِي الرَّقِيقِ، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ لَم يَخْلُق شَيْئًا مِنَ الأَعْرَاضِ كُلِّهَا؛ إِنَّمَا هِيَ فِعْلُ النَّاسِ!. وَمِن مَنَاكِيرِهِ: زَعْمُهُ؛ أَنَّ الإِنسَانَ يَقْدِرُ أَن يَجْعَلَ لِغَيْرِهِ لَوْنًا، وَطَعْمًا، وَإِدْرَاكًا، وَسَمْعًا، وَنَظَرًا بِالتَّوَلُّدِ، إِذَا عَرَفَ أَسْبَابَهَا. انتهى من «لسان الميزان» (ج٢ ص: ٣١٤) . ۞ وَقَوْلُهُ: (بِشْرُ بنُ سَعِيدٍ) ، لَم أَجِد لَهُ تَرْجَمَةً، وَلَم يَتَبَيَّن لِي مَن هُوَ، وَهُوَ مِن أَصْحَابِ وَاصِلِ بنِ عَطَاءِ الغَزَّالِ، كَمَا ذَكَرَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا يَأْتِي. ۞ وَقَوْلُهُ: (وَأَبَا عُثْمَانَ الزَّعْفَرَانِيَّ) ، لَم أَجِد لَهُ تَرْجَمَةً، وَلَم يَتَبَيَّن لِي مَن هُوَ، وَهُوَ مِن أَصْحَابِ وَاصِلِ بنِ عَطَاءِ الغَزَّالِ، كَمَا ذَكَرَ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا يَأْتِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت