الصفحة 128 من 550

۞ وَخَرَجَ بَعدَ الجَعفَرَيْنِ: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِاللهِ الإِسكَافِيُّ، فَوَضَعُوا مِنَ الكُتُبِ، وَصَنَّفُوا فِي الفِقهِ، وَالكَلَامِ، وَالجِدَالِ، أَكثَرَ مِن أَن يُحَدَّ، وَرَدُّوا عَلَى جَمِيعِ المُخَالِفِينَ مِن أَهلِ الصَّلَاةِ، وَغَيْرِهَا⁽١⁾.

۞ وَأَمَّا مُعتَزِلَةُ البَصرَةِ: فَكَانَ أَبُو الهُذَيْلِ العَلَّافُ أَخَذَ الكَلَامَ مِن بِشرِ بنِ سَعِيدٍ، وَأَبِي عُثْمَانَ الزَّعفَرَانِيِّ⁽٢⁾: صَاحِبَيْ وَاصِلِ بنِ عَطَاءٍ، فَوَضَعَ مِنَ الكُتُبِ أَلفًا وَمِائَتَيْ صِنفٍ⁽٣⁾، يَرُدُّ فِيهَا عَلَى المُخَالِفِينَ، وَيَنفُضُ كُتُبَهُم، إِلَّا «كِتَابَ الحُجَّةِ» ؛ فَإِنَّهُ وَضَعَهُ فِي الأُصُولِ⁽٤⁾.

--------------------

(١) قَوْلُهُ: (مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ الإِسكَافِيُّ) ، هُوَ: أَبُو جَعفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِاللهِ السَّمَرقَندِيُّ، ثُمَّ الإِسكَافِيُّ، المُتَكَلِّمُ، المُعتَزِلِيُّ، وَكَانَ يَتَشَيَّعُ، مَاتَ: سَنَةَ أَربَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَلَمَّا بَلَغَ مُحَمَّدَ بنَ عِيسَى بَرغُوثَ مَوتُهُ، سَجَدَ، فَمَاتَ بَعدَهُ بِأَشهُرٍ، ذَكَرَ لَهُ النَّدِيمُ مُصَنَّفَاتٍ عِدَّةً، مِنهَا: «نَقضُ كِتَابِ حُسَيْنِ النَّجَّارِ» ، وَ «كِتَابُ الرَّدِّ عَلَى مَن أَنكَرَ خَلقَ القُرآنِ» ، وَ «كِتَابُ تَفضِيلِ عَلِيٍّ» . انتهى من «السير» (ج١٠ص: ٥٥٠-٥٥١) .

(٢) في (خ) : (وأبو عثمان الزعفراني) ، وصوبه في (ط) .

(٣) في (خ) : (ألف ومائتي صنف) ، وصوبه في (ط) . فَلَا بَارَكَ اللهُ فِيهِ، وَلَا فِي مُصَنَّفَاتِهِ، وَقَد فَعَلَ.

(٤) قَوْلُهُ: (أَبُو الهُذَيْلِ العَلَّافُ) ، هُوَ: رَأْسُ المُعتَزِلَةِ، وَشَيْخُهُم، وَمُصَنِّفُ الكُتُبِ الكَثِيرَةِ فِي مَذَاهِبِهِم، أَبُو الهُذَيْلِ مُحَمَّدُ بنُ الهُذَيْلِ البَصرِيُّ، العَلَّافُ، صَاحِبُ التَّصَانِيفِ، الَّذِي زَعَمَ: أَنَّ نَعِيمَ الجَنَّةِ، وَعَذَابَ النَّارِ يَنتَهِي، بِحَيْثُ إِنَّ حَرَكَاتِ أَهلِ الجَنَّةِ تَسكُنُ حَتَّى لَا يَنطِقُونَ بِكَلِمَةٍ، وَأَنكَرَ الصِّفَاتِ المُقَدَّسَةَ، حَتَّى العِلمَ، وَالقُدرَةَ. انتهى وينظر «سير أعلام النبلاء» (ج١٠ص: ٥٤٢) ، وينظر «لسان الميزان» (ج٧ص: ٥٦١-٥٦٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت