۞ وَقَالَ هِشَامٌ مِنْهُمْ: لَا أَقُولُ: (إِنَّ اللَّهَ شَيْءٌ، وَلَكِنْ هُوَ مُنْشِيءُ الْأَشْيَاءِ) ⁽١⁾.
۞ وَكَيْفَ تَدَبَّرْتَ قَوْلَهُمْ، عَرَفْتَ جَهْلَهُمْ، وَوَسْوَاسَهُمْ، وَهَوَسَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الْأَجْسَادِ، وَالْأَرْوَاحِ مِنَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ: إِنْسِهِمْ، وَجَانِّهِمْ.
۞ وَلَا يَدَعُونَ ذِكْرَ بَهِيمَةٍ، وَلَا طَائِرٍ، وَلَا شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ، إِلَّا تَكَلَّمُوا
--------------------
۞ [المَذْهَبُ الثَّامِنُ] : أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي عَرَصَةِ القِيَامَةِ، وَيُرْسَلُ إِلَيْهِمْ هُنَاكَ رَسُولٌ، وَإِلَى كُلِّ مَن لَم
تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، فَمَن أَطَاعَ الرَّسُولَ، دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَن عَصَاهُ، أَدْخَلَهُ النَّارَ؛ وَعَلَى هَذَا، فَيَكُونُ بَعْضُهُم
فِي الجَنَّةِ، وَبَعْضُهُم فِي النَّارِ.
۞ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَبِهَذَا يَتَأَلَّفُ شَمْلُ الأَدِلَّةِ كُلِّهَا، وَتَتَوَافَقُ الأَحَادِيثُ، وَيَكُونُ مَعْلُومُ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ،
الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ يَقُولُ: «اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» . يَظْهَرُ حِينَئِذٍ،
وَيَقَعُ الثَّوَابُ، وَالعِقَابُ عَلَيْهِ، حَالَ كَوْنِهِ مَعْلُومًا، عِلْمًا خَارِجِيًّا، لَا عِلْمًا مُجَرَّدًا، وَيَكُونُ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَد رَدَّ جَوَابَهُم إِلَى عِلْمِ اللَّهِ فِيهِم، وَاللَّهُ تَعَالَى يَرُدُّ ثَوَابَهُم، وَعِقَابَهُم إِلَى
مَعْلُومِهِ مِنهُم، فَالخَبَرُ عَنْهُم، مَرْدُودٌ إِلَى عِلْمِهِ، وَمَصِيرُهُم مَرْدُودٌ إِلَى مَعْلُومِهِ. انتهى كلامه
من "طريق الهجرتين" (ص: ٣٨٧-٣٩٧) .
۞ قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَطْفَالُ المُسْلِمِينَ فِي الجَنَّةِ، إِجْمَاعًا؛ وَأَمَّا أَطْفَالُ المُشْرِكِينَ:
[فَأَصَحُّ الأَجْوِبَةِ فِيهِم] : مَا ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحَيْنِ"؛ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:
«اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ» . فَلَا نَحْكُمُ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنهُم، لَا بِجَنَّةٍ، وَلَا نَارٍ.
۞ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَيُرْوَى: أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَمَن أَطَاعَ مِنهُم، دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَن
عَصَى، دَخَلَ النَّارَ. انتهى من "الفتاوى الكبرى" (ج٥ ص: ٥٣٦) ، وينظر (ج٥ ص: ٨٣) ، و"الصفدية"
(ج٢ ص: ٢٤٤-٢٤٥) ، و"درء تعارض العقل والنقل" (ج٨ ص: ٤٤٣٧) .
(١) [فَائِدَةٌ] : قَالَ الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: [بَابُ: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَدَةً قُلِ اللَّهُ﴾. فَسَمَّى اللَّهُ تَعَالَى نَفْسَهُ: (شَيْئًا) ، وَسَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القُرْآنَ: (شَيْئًا) ، وَهُوَ صِفَةٌ مِن صِفَاتِ اللَّهِ، وَقَالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾. انتهى من "كتاب التوحيد" في "الصحيح" (ج٩ ص: ١٢٤) .