عَلَيْهِ، وَوَضَعُوا قِيَاسًا؛ ثُمَّ عَدَلُوا عَن ذَلِكَ كُلِّهِ، فَلَم يَرْضَوا بِهِ، وَهُم لَا يَعْلَمُونَ.
۞ فَقَالَت طَائِفَةٌ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ، وَرَدَّ المُتَشَابِهَ إِلَى المُحكَمِ، وَالتَّرْكِ، وَهُم أَهْلُ العِرَاقِ، وَبَيْنَهُم فِي ذَلِكَ خِلَافٌ، وَمُنَازَعَاتٌ، وَأَشْيَاءُ تَخْرُجُ إِلَى الكُفْرِ، وَالتَّعْطِيلِ، وَالتَّخْلِيطِ.
۞ وَالَّذِي عِندِي مِن ذَلِكَ: أَن تَلْزَمَ المَنْهَجَ المُستَقِيمَ، وَمَا نَزَلَ بِهِ التَّنْزِيلُ، وَسُنَّةَ الرَّسُولِ، وَمَا مَضَى عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ، فَعَلَيْكَ بِالسُّنَّةِ، وَالجَمَاعَةِ، تَرشُدُ -إِن شَاءَ اللهُ-.
۞ وَإِنَّمَا تَرَكْتُ البَيَانَ فِي ذِكْرِ اختِلَافِهِم؛ لِبَشَاعَةِ مَا يَقُولُونَ، وَفَظِيعِ مَا بِهِ يَقْطَعُونَ⁽١⁾، وَاللهُ لِلمَظَالِمِ بِالمِرْصَادِ، فَعَلَيْكَ -يَا أَخِي- بِالتَّضَرُّعِ إِلَى اللهِ؛ أَن يَجْمَعَكَ لَهُ، فَمَا الدِّينُ مَا يَقُولُ المُخَلِّطُونَ، وَلَا فَضْلَ لِلَّبِيبِ -أَرَى- أَفْضَلَ مِن لُزُومِ مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ⁽٢⁾، وَالإِكْثَارِ مِنَ النَّظَرِ فِي تَأْوِيلِهِ⁽٣⁾، وَلُزُومِ السُّنَّةِ، وَالجَمَاعَةِ، وَدَع عَنكَ العِوَجَ، وَ: (لِمَ، وَكَيْفَ؟) ، فَمَا أُمِرْتَ بِهِ؛ وَإِنَّمَا خَلَقَكَ اللهُ لِعِبَادَتِهِ، وَأَنزَلَ إِلَيْكَ نُورًا مُبِينًا، وَأَرْسَلَ إِلَيْكَ رَسُولًا كَرِيمًا، فَاتَّبِع نُورَهُ، وَمَا سَنَّ لَكَ نَبِيُّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَمَا عَدَا هَذَيْنِ، فَهُوَ ضَلَالٌ، وَاستَقِم كَمَا أُمِرْتَ، وَكُن لِلَّهِ مُطِيعًا.
--------------------
(١) في (ط) : (ينفخون) .
(٢) وهو المصحف، الذي: ﴿لَّا يَأْتِيهِ الْبَـٰطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ٤٢﴾.
(٣) المُرَادُ بِـ (التَّأْوِيلِ) ، هُنَا: (التَّفْسِيرُ) ، عَلَى مَذْهَبِ ابنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ، وَغَيْرِهِ، فِي استِعمَالِ هَذَا التَّعبِيرِ؛ وَلَيْسَ التَّأْوِيلَ الَّذِي تُرِيدُهُ أَهْلُ البِدَعِ، وَهُوَ: (صَرْفُ ظَوَاهِرِ نُصُوصِ الصِّفَاتِ إِلَى مَعَانٍ أُخْرَى مُحْتَمِلَةٍ؛ لَكِنَّهَا مَرْجُوحَةٌ)، وَاللهُ أَعْلَمُ.