الصفحة 143 من 550

عَنْهُم إِلَّا التَّحْذِيرَ عَنِ البِدَعِ، والمُحْدَثَاتِ؟.

۞ وَتَقَلُّهِم، ونَقَلَ عَنْهُم: (أَنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) ، فَهَذَا مُحْدَثٌ، وَوَسْوَاسٌ، فَاحذَر -يَا أَخِي- وَاعْلَم أَنَّكَ بِمَنْظَرٍ مِنَ اللَّطِيفِ الخَبِيرِ⁽١⁾.

۞ وَلَم أَضَع كِتَابِي هَذَا، إِلَّا لِيَكُونَ إِمَامًا، وأَصْلًا، أَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَمَعقِلًا لِي، ولِلمُؤْمِنِينَ -إِن شَاءَ اللهُ⁽٢⁾- فَخُذ مَا آتَيْتُكَ فِيهِ، وَتَمَسَّك بِجَمِيعِهِ⁽٣⁾، فَإِنَّهُ، وَمَا فِيهِ مِن أَصلٍ، وَحُجَّةٍ، مَذهَبُ مَن سَلَفَ، مِنَ المَصَابِيحِ، وَالصَّدرِ الأَوَّلِ، وَأَهْلِ البَصَائِرِ، وَالعِلمِ، وَالكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ⁽٤⁾.

۞ وَلَم أَتْرُك مِن جُهدِ جُهْدِي شَيئًا، إِلَّا قَد أَثْبَتُّهُ، وَدَلَّلْتُ عَلَيْهِ، وَفِي بَعضِ وَصَاتِي لَكُم بَلَاغٌ -إِن شَاءَ اللهُ- وَبِهِ أَعُوذُ، وَبِهِ أَلُوذُ مِنَ الحَورِ بَعدَ الكَورِ، وَلَا قُوَّةَ

--------------------

(١) وقد ثبت في "البخاري" (برقم: ٢٦٩٧) ، ومسلم (ج٣ برقم: ١٧١٨/١٧) : مِن حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَحدَثَ فِي أَمرِنَا هَذَا مَا لَيسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ» . ۞ وَفِي لَفْظٍ لِمُسلِمٍ: «مَن عَمِلَ عَمَلًا لَيسَ عَلَيْهِ أَمرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ» .

(٢) يَعنِي: فِي بَابِ مَعرِفَةِ الفِرَقِ الضَّالَّةِ، وَالرَّدِّ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَإِمَامُنَا جَمِيعًا، هُوَ: كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَى فَهِمِ سَلَفِ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(٣) يَعنِي: مَا أَصَابَ فِيهِ المُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَوَافَقَ الحَقَّ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ كُلًّا يُؤخَذُ مِن قَولِهِ، وَيُتْرَكُ، إِلَّا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

(٤) وَبَعدَ هَذَا التَّقرِيرِ السَّلَفِيِّ، كَيفَ يُظَنُّ بِالمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى؛ أَنَّهُ يُقَرِّرُ -فِيمَا سَبَقَ- عَقِيدَةَ المُعتَزِلَةِ، وَيَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ هِيَ عَقِيدَةُ أَهلِ السُّنَّةِ، وَالجَمَاعَةِ؟! ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت