فهرس الكتاب
۞ فَإِن قَالُوا: هُمَا سَوَاءٌ عِندَ اللَّهِ، وَعِندَنَااا جَعَلُوا المَعصِيَةَ كَالطَّاعَةِ، وَالطَّاعَةَ كَالمَعصِيَةِ، وَهَذَا جَهْلٌ، وَكُفْرٌ مِمَّن قَالَهُ⁽١⁾.
--------------------
[فَائِدَةٌ]
[بَابُ القَولِ بِأَنَّ الإِيمَانَ: تَصدِيقٌ بِالقَلبِ، وَإِقرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالجَوَارِحِ، لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا، إِلَّا أَن تَجْتَمِعَ فِيهِ هَذِهِ الخِصَالُ الثَّلَاثُ]
(١) قَالَ الإِمَامُ أَبُو بَكرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ الآجُرِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ۞ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحُسَيْنِ: اعمَلُوا -رَحِمَنَا اللَّهُ، وَإِيَّاكُم-: أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ عُلَمَاءُ المُسْلِمِينَ: أَنَّ الإِيمَانَ وَاجِبٌ عَلَى جَمِيعِ الخَلْقِ، وَهُوَ: تَصدِيقٌ بِالقَلبِ، وَإِقرَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالجَوَارِحِ. ۞ ثُمَّ اعلَمُوا؛ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ المَعْرِفَةُ بِالقَلبِ، وَالتَّصدِيقُ، إِلَّا أَن يَكُونَ مَعَهُ الإِيمَانُ بِاللِّسَانِ نُطْقًا، وَلَا تُجْزِيءُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلبِ، وَنُطْقٌ بِاللِّسَانِ، حَتَّى يَكُونَ [مَعَهُمَا] عَمَلٌ بِالجَوَارِحِ، فَإِذَا كَمُلَت فِيهِ هَذِهِ الثَّلَاثُ الخِصَالُ، كَانَ مُؤْمِنًا. ۞ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ: القُرآنُ، وَالسُّنَّةُ، وَقَولُ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ. ۞ فَأَمَّا مَا لَزِمَ القَلبَ مِن فَرضِ الإِيمَانِ: فَقَولُ اللَّهِ تَعَالَى فِي (سُورَةِ المَائِدَةِ) : ﴿۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلْكُفْرِ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ١٠٦﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿۞ قَالَتِ ٱلْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا۟ وَلَٰكِن قُولُوٓا۟ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلْإِيمَٰنُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾. الآيَةَ. ۞ فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ: عَلَى القَلبِ الإِيمَانَ، وَهُوَ: التَّصدِيقُ، وَالمَعْرِفَةُ، وَلَا يَنفَعُ القَولُ، إِذَا لَم يَكُنِ القَلبُ مُصَدِّقًا بِمَا يَنطِقُ بِهِ اللِّسَانُ مَعَ العَمَلِ، فَاعْلَمُوا ذَلِكَ. ۞ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَمَّا فَرضُ الإِيمَانِ بِاللِّسَانِ: فَقَولُهُ تَعَالَى فِي (سُورَةِ البَقَرَةِ) : ﴿قُولُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ وَٱلْأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَآ أُوتِيَ ٱلنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ ١٣٦ فَإِنْ ءَامَنُوا۟ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟﴾. الآيَةَ.