الصفحة 153 من 550

تَوْبَةً، وَغُفْرَانًا مِمَّا اخْتَرَمُوا⁽١⁾.

۞ وَإِن قَالُوا: لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى غُفْرَانٍ، وَلَا تَوْبَةَ عَلَيْهِم؛ خَرَجُوا مِن دِينِ الإِسْلَامِ، وَخَالَفُوا الجَمَاعَةَ⁽٢⁾.

--------------------

(١) في (ط) : (اجترموا) . قال في "القاموس": (الخَرْمَانُ، وَالمُتَخَرِّمُونَ فِي المَعَاصِي) .

(٢) قَوْلُهُ: (أَمْ عَلَى المَجَازِ) ، المَجَازُ: خِلَافُ الحَقِيقَةِ، وَهُوَ: اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ فِي الأَصْلِ فِي أَوَّلِ الوَضْعِ. انتهى مختصرًا. وينظر "أسرار البلاغة" للجرجاني (ص: ٢٤٧-٢٥٠) ، و"الإتقان" للسيوطي (ج٣ ص: ١٢٢) . ۞ [فَائِدَةٌ] : قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَأَوَّلُ مَن عُرِفَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِلَفْظِ: (المَجَازِ) : أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ المُثَنَّى، فِي كِتَابِهِ؛ وَلَكِن لَم يَعْنِ بِـ (المَجَازِ) : مَا هُوَ قَسِيمُ الحَقِيقَةِ، وَإِنَّمَا عَنَى بِـ (مَجَازِ الآيَةِ) : مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الآيَةِ؛ وَلِهَذَا قَالَ مَن قَالَ مِنَ الأُصُولِيِّينَ؛ كَأَبِي الحُسَيْنِ البَصْرِيِّ، وَأَمْثَالِهِ: إِنَّمَا تُعْرَفُ الحَقِيقَةُ مِنَ المَجَازِ بِطُرُقٍ، مِنهَا: نَصُّ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى ذَلِكَ، بِأَن يَقُولُوا: (هَذَا حَقِيقَةٌ، وَهَذَا مَجَازٌ) ، فَقَد تَكَلَّمَ بِلَا عِلْمٍ، فَإِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا هَذَا، وَلَم يَقُل ذَلِكَ أَحَدٌ مِن أَهْلِ اللُّغَةِ، وَلَا مِن سَلَفِ الأُمَّةِ، وَعُلَمَائِهَا؛ وَإِنَّمَا هَذَا اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ، وَالغَالِبُ: أَنَّهُ كَانَ مِن جِهَةِ المُعْتَزِلَةِ، وَنَحْوِهِم مِنَ المُتَكَلِّمِينَ، فَإِنَّهُ لَم يُوجَد هَذَا فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِن أَهْلِ الفِقْهِ، وَالأُصُولِ، وَالتَّفْسِيرِ، وَالحَدِيثِ، وَنَحْوِهِم مِنَ السَّلَفِ. ۞ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَهَذَا الشَّافِعِيُّ هُوَ أَوَّلُ مَن جَرَّدَ الكَلَامَ فِي "أُصُولِ الفِقْهِ"، لَم يَقْسِم هَذَا التَّقْسِيمَ، وَلَا تَكَلَّمَ بِلَفْظِ: (الحَقِيقَةِ، وَالمَجَازِ) ، وَكَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ، لَهُ فِي المَسَائِلِ المَبْنِيَّةِ عَلَى العَرَبِيَّةِ كَلَامٌ مَعْرُوفٌ، فِي "الجَامِعِ الكَبِيرِ"، وَغَيْرِهِ؛ وَلَم يَتَكَلَّم بِلَفْظِ: (الحَقِيقَةِ، وَالمَجَازِ) ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَئِمَّةِ، لَم يُوجَد لَفْظُ: (المَجَازِ) ، فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنهُم، إِلَّا فِي كَلَامِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي "كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الجَهْمِيَّةِ"، فِي قَوْلِهِ: (إِنَّا، وَنَحْنُ) ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي القُرْآنِ: هَذَا مِن مَجَازِ اللُّغَةِ، يَقُولُ الرَّجُلُ: (إِنَّا سَنُعْطِيكَ، إِنَّا سَنَفْعَلُ) ، فَذَكَرَ أَنَّ هَذَا مِن مَجَازِ اللُّغَةِ. انتهى من "مجموع الفتاوى" (ج٧ ص: ٨٨-٨٩) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت