الصفحة 154 من 550

۞ وَيُقَالُ لَهُم: فَلِمَ قُلْتُم: إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لِلمُصِرِّينَ بِلَا تَوْبَةٍ، أَمِن سَمْعٍ، أَوْ عَقْلٍ؟⁽١⁾.

--------------------

۞ [مَسْأَلَةٌ] : قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ [فَإِن قِيلَ] : مَا ذُكِرَ مِن تَنَوُّعِ دَلَالَةِ اللَّفْظِ

بِـ (الإِطْلَاقِ، وَالتَّقْيِيدِ) ، فِي كَلَامِ اللهِ، وَرَسُولِهِ، وَكَلَامِ كُلِّ أَحَدٍ؛ بَيِّنٌ ظَاهِرٌ، لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ؛ لَكِنْ

نَقُولُ: دَلَالَةُ لَفْظِ: (الإِيمَانِ) ، عَلَى الأَعْمَالِ: (مَجَازًا) ؛ فَقَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ،

أَوْ: بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، أَعْلَاهَا: قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»: (مَجَازٌ) .

وَقَوْلُهُ: «الإِيمَانُ: أَن تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، إِلَى آخِرِهِ» : (حَقِيقَةٌ) .

۞ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَهَذَا عُمْدَةُ المُرْجِئَةِ، وَالجَهْمِيَّةِ، وَالكَرَّامِيَّةِ، وَكُلِّ مَن لَم يُدْخِلِ الأَعْمَالَ فِي اسْمِ

(الإِيمَانِ) .

۞ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَنَحْنُ نُجِيبُ بِجَوَابَيْنِ:

۞ [أَحَدُهُمَا] : كَلَامٌ عَامٌّ فِي لَفْظِ: (الحَقِيقَةِ، وَالمَجَازِ) .

۞ وَ: [الثَّانِي] : مَا يَخْتَصُّ بِهَذَا المَوْضِعِ.

۞ فَبِتَقْدِيرِ أَن يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَجَازًا؛ مَا هُوَ الحَقِيقَةُ مِن ذَلِكَ مِنَ المَجَازِ؟ هِيَ حَقِيقَةٌ هُوَ مُطْلَقٌ؟ أَوْ

المُقَيَّدُ؟ أَوْ كِلَاهُمَا حَقِيقَةٌ؟ حَتَّى يُعْرَفَ أَنَّ لَفْظَ: (الإِيمَانِ) إِذَا أُطْلِقَ، عَلَى مَاذَا يُحْمَلُ؟

۞ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: فَيُقَالُ أَوَّلًا: تَقْسِيمُ الأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى مَعَانِيهَا، إِلَى: (حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ) وَتَقْسِيمُ

دَلَالَتِهَا، أَوِ المَعَانِي المَدْلُولِ عَلَيْهَا، إِنِ اسْتُعْمِلَ لَفْظُ: (الحَقِيقَةِ وَالمَجَازِ) فِي مَعَانِيهِ، أَوْ فِي دَلَالَتِهِ؛

فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ قَد يَقَعُ فِي كَلَامِ المُتَأَخِّرِينَ، وَلَكِنَّ المَشْهُورَ أَنَّ (الحَقِيقَةَ وَالمَجَازَ) مِن عَوَارِضِ

الأَلْفَاظِ، وَبِكُلِّ حَالٍ، فَهَذَا التَّقْسِيمُ هُوَ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ القُرُونِ الثَّلَاثَةِ، لَم يَتَكَلَّم بِهِ

أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَا التَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَانٍ، وَلَا أَحَدٌ مِنَ الأَئِمَّةِ المَشْهُورِينَ فِي العِلْمِ، كَمَالِكٍ،

وَالثَّوْرِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ، بَل وَلَا تَكَلَّمَ بِهِ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ، وَالنَّحْوِ، كَالخَلِيلِ،

وَسِيبَوَيْهِ، وَأَبِي عَمْرِو بنِ العَلَاءِ، وَنَحْوِهِم. انتهى من "مجموع الفتاوى" (ج٧ ص: ٨٧-٨٨) .

(١) السمع، هو: الكتاب، والسُّنَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت