الصفحة 157 من 550

۞ فَإِن قَالُوا: لَا تُجْزِيهِ صَدَقَةٌ مِن سَرِقَةٍ، لِأَنَّ السَّرِقَةَ تُحْبِطُ أَجْرَهُ، تَرَكُوا قَوْلَهُمْ ⁽١⁾.

۞ وَإِن قَالُوا: تُجْزِيهِ! -زَعَمُوا- أَنَّ مَن سَرَقَ ⁽٢⁾ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ مِنهَا، فَلَهُ تِسْعُ حَسَنَاتٍ، وَعِندَهُ تِسْعُ الدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّ الحَسَنَةَ بِعَشَرَةِ أَمْثَالِهَا، وَالسَّيِّئَةَ

--------------------

(١) قَالَ أَبُو مَالِكِ ابْنُ العُقَيْلِيِّ: الَّذِي يَظْهَرُ؛ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْجُورٍ عَلَى هَذِهِ الصَّدَقَةِ، وَأَجْرُهَا رَاجِعٌ إِلَى صَاحِبِ المَالِ المَسْرُوقِ، فَقَد جَاءَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" (ج٢ برقم:١٠١٥/٦٥) : مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ المُرْسَلِينَ، فَقَالَ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعْمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ۝٥١﴾ وَقَالَ: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ﴾، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ؛ يَا رَبِّ؛ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِّيَ بِالحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟». ۞ [فَائِدَةٌ] : قَالَ الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ البَرْبَهَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَاعْلَم رَحِمَكَ اللَّهُ: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ مَالُ امرِيٍ مُسلِمٍ إِلَّا بِطِيبٍ مِن نَفْسِهِ؛ وَإِن كَانَ مَعَ رَجُلٍ مَالٌ حَرَامٌ، فَقَد ضَمِنَهُ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَن يَأْخُذَ مِنهُ شَيئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنَّهُ عَسَى أَن يَتُوبَ هَذَا، فَيُرِيدُ أَن يَرُدَّهُ عَلَى أَرْبَابِهِ، فَأَخَذْتَ حَرَامًا. انتهى من "شرح السُّنَّة" (ص:١٠٧) . ۞ [فَائِدَةٌ أُخْرَى] : قَالَ الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ البَرْبَهَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَالمَكَاسِبُ مُطْلَقَةٌ، مَا بَانَ لَكَ صِحَّتُهُ، فَهُوَ مُطْلَقٌ، إِلَّا مَا ظَهَرَ فَسَادُهُ، وَإِن كَانَ فَاسِدًا، بِأَخْذِ مِنَ الفَسَادِ مَا يُمْسِكُ بِهِ نَفْسَهُ مِنَ الهَلَاكِ، وَلَا تَقُل: أَتْرُكُ المَكَاسِبَ، وَآخُذُ مَا أَعطُونِي؛ لِأَنَّهُ لَم يَفْعَل هَذَا الصَّحَابَةُ، وَلَا العُلَمَاءُ إِلَى زَمَانِنَا هَذَا، وَقَد قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَسْبٌ فِيهِ بَعضُ الدَّنِيَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الحَاجَةِ إِلَى النَّاسِ. انتهى مع تصرف يسير من "شرح السُّنَّة" (ص:١٠٧) .

(٢) في (خ) : (من تصدق) ، ونبه عليها في الهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت