فهرس الكتاب
۞ فَأَمَّا تَفْسِيرُ: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾. يَعْنِي: لَا يَرَاهُ الخَلْقُ فِي الدُّنْيَا، دُونَ الآخِرَةِ، وَلَا فِي السَّمَوَاتِ، دُونَ الجَنَّةِ⁽١⁾.
--------------------
(١) [مَسْأَلَةٌ] : قَالَ الإِمَامُ المُفَسِّرُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرُ﴾ [عَلَى سِتَّةِ أَقْوَالٍ] : ۞ [القَوْلُ الأَوَّلُ] : [فَقَالَ بَعْضُهُمْ] : مَعْنَاهُ: لَا تُحِيطُ بِهِ الأَبْصَارُ، وَهُوَ يُحِيطُ بِهَا. ۞ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَتَادَةَ، وَعَطِيَّةَ العَوْفِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. ۞ قَالُوا: فَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ قَدْ يَرَى الشَّيْءَ، وَلَا يُدْرِكُهُ، وَيُدْرِكُهُ، وَلَا يَرَاهُ، فَكَانَ مَعْلُومًا بِذَلِكَ: أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾ بِمَعْنَى: (لَا تَرَاهُ الأَبْصَارُ بِمَعْزِلٍ) ، وَأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: (لَا تُحِيطُ بِهِ الأَبْصَارُ؛ لِأَنَّ الإِحَاطَةَ بِهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ. ۞ قَالُوا: فَالمُؤْمِنُونَ، وَأَهْلُ الجَنَّةِ، يَرَوْنَ رَبَّهُمْ بِأَبْصَارِهِمْ، وَلَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُهُمْ. بِمَعْنَى: أَنَّهَا لَا تُحِيطُ بِهِ؛ إِذْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ أَنْ يُوصَفَ اللَّهُ بِأَنَّ شَيْئًا يُ