فهرس الكتاب
۞ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَىٰ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ﴾⁽١⁾.
۞ فَكَانَ هَذَا عِنْدَ مَن يَجْهَلُ التَّفْسِيرَ، يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَيْسَ بِمُنْتَقِضٍ، وَلَكِنَّهُمَا فِي تَفْسِيرِ الخَوَاصِّ مِنَ المَوَاطِنِ، مُخْتَلِفُ.
۞ فَأَمَّا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ جَلَّ اسْمُهُ لِمُوسَىٰ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿لَن تَرَيْنِي﴾.
۞ قَالَ مُوسَىٰ -لَمَّا سَمِعَ كَلَامَ رَبِّهِ بِأَرْضِ القُدْسِ: اشْتَاقَ إِلَىٰ رُؤْيَتِهِ- فَقَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَن تَرَيْنِي﴾. -يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا- فَأَمَّا فِي الجَنَّةِ، فَإِنَّ مُوسَىٰ، وَغَيْرَهُ، يَرَوْنَهُ فِي الجَنَّةِ مُعَايَنَةً⁽٢⁾.
۞ وَأَمَّا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ ١٣﴾.
۞ فَقَالَ: رَآهُ فِي الجَنَّةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، تَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ ١٣ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ ١٤ عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ ١٥﴾، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ١٧﴾.
--------------------
(١) سورة النجم، الآية.
(٢) وذلك لِمَا روى البخاري (برقم: ٧٤٣٥) : من حديثِ جَرِيرِ بنِ عبدِاللَّهِ البجلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا» . ۞ وروى الإمام مسلم في «الصحيح» (ج٤، ص: ٢٢٤٥) : من حَدِيثِ عُمَرَ بنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «تَعَلَّمُوا؛ أَنَّهُ لَن يَرَى أَحَدٌ مِنكُمْ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى يَمُوتَ».