۞ فَهَذَا تَفْسِيرُهُمَا]⁽١⁾.
۞ وَأَمَّا قَوْلُهُ لِإِبْلِيسَ: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾⁽٢⁾. يَعْنِي: المُشْرِكِينَ.
۞ وَقَوْلُ إِبْلِيسَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ﴾⁽٣⁾.
۞ فَكَانَ هَذَا عِنْدَ مَن يَجْهَلُ التَّفْسِيرَ، يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلَيْسَ بِمُنْتَقِضٍ، وَلَكِنَّهُمَا فِي تَفْسِيرِ الوُجُوهِ، مُخْتَلِفُ.
۞ فَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّوَجَلَّ لِإِبْلِيسَ: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾. يَعْنِي: عِبَادَ اللهِ المُخْلَصِينَ خَاصَّةً لِمَنِ اسْتَثْنَى عَزَّوَجَلَّ؛ أَنَّهُمْ فِي عِلْمِهِ مُؤْمِنُونَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِإِبْلِيسَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ؛ أَنْ يَسْتَزِلَّهُمْ عَنِ التَّوْحِيدِ إِلَى الشِّرْكِ خَاصَّةً، بِدِعَايَتِهِ، وَتَزْيِينِهِ، وَوَسْوَسَتِهِ.
۞ فَأَمَّا الذُّنُوبُ دُونَ الشِّرْكِ، فَهُوَ يَسْتَزِلُّهُمْ، وَذَلِكَ قَوْلُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَتَلَ النَّفْسَ: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾. [يَعْنِي: مِنْ تَزْيِينِ الشَّيْطَانِ] ⁽٤⁾، مِنْ غَيْرِ كُفْرٍ، كَمَا زَيَّنَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلِإِخْوَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَغَيْرِهِمْ⁽٥⁾، فَأَزَلَّهُمْ، وَكَانُوا مِنْ أَفَاضِلِ عِبَادِ اللهِ المُخْلَصِينَ. فَهَذَا تَفْسِيرُهُمَا.
--------------------
(١) ما بين المعقوفتين تأخر موضعه في (ط) ، وتصرف فيه.
(٢) سورة النحل، الآية: ١٠٠.
(٣) سورة إبراهيم، الآية: ٢٢.
(٤) ما بين المعقوفتين ليس في (خ) .
(٥) في (خ) : (وغيرهما) .