۞ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَعْمَىٰ ١٢٤﴾⁽١⁾.
۞ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَىٰ: ﴿فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ ٢٢﴾⁽١⁾.
--------------------
۞ قَالَ أَبُو مَالِكِ ابْنُ الْفُضَيْلِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ: صِفَةُ النِّسْيَانِ ثَابِتَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ،
لَكِنَّهَا بِمَعْنَى: (التَّرْكِ) ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ: ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ
فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾.
۞ وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾.
۞ وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَذُوقُوا۟ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمْ ۖ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا
كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
۞ وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَىٰكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم
مِّن نَّٰصِرِينَ﴾.
۞ وَثَبَتَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" (ج٤ برقم: ٢٩٦٨/١٦) : مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ
"الرُّؤْيَةِ"؛ قَالَ: «فَيَلْقَى الْعَبْدَ، فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ؛ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ،
وَالْإِبِلَ، وَأُدْرِكْ تَرْأَسُ، وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ:
فَإِنِّي أَنْسَاكَ؛ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ، فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ؛ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ
لَكَ الْخَيْلَ، وَالْإِبِلَ، وَأُدْرِكْ تَرْأَسُ، وَتَرْبَعُ، فَيَقُولُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ:
لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ، كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ، فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ».
۞ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي: "الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ" (ص: ١٠٠) : «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَٱلْيَوْمَ
نَنسَىٰكُمْ﴾، يَقُولُ: نَتْرُكُكُمْ فِي النَّارِ، ﴿كَمَا نَسِيتُمْ﴾: كَمَا تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ لِهَذَا يَوْمِكُمْ هَذَا». انتهى.
۞ وَقَالَ الْإِمَامُ الْمُفَسِّرُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ﴾ هُوَ أَنَّ
مَعْنَاهُ: تَرَكُوا اللَّهَ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَيَتَّبِعُوا أَمْرَهُ، فَتَرَكَهُمُ اللَّهُ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَهِدَايَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِيمَا
مَضَى عَلَى أَنَّ مَعْنَى النِّسْيَانِ: التَّرْكُ، بِشَوَاهِدِهِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا. انتهى من "تفسيره"
(ج١١ ص: ٥٤٩) .
(١) سورة طه.