الصفحة 208 من 550

۞ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَعْمَىٰ ۝١٢٤﴾⁽١⁾.

۞ وَقَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَىٰ: ﴿فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ ۝٢٢﴾⁽١⁾.

--------------------

۞ قَالَ أَبُو مَالِكِ ابْنُ الْفُضَيْلِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ: صِفَةُ النِّسْيَانِ ثَابِتَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ،

لَكِنَّهَا بِمَعْنَى: (التَّرْكِ) ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ: ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ

فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾.

۞ وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلْفَٰسِقُونَ﴾.

۞ وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَذُوقُوا۟ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمْ ۖ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا

كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

۞ وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَىٰكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم

مِّن نَّٰصِرِينَ﴾.

۞ وَثَبَتَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" (ج٤ برقم: ٢٩٦٨/١٦) : مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ

"الرُّؤْيَةِ"؛ قَالَ: «فَيَلْقَى الْعَبْدَ، فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ؛ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ،

وَالْإِبِلَ، وَأُدْرِكْ تَرْأَسُ، وَتَرْبَعُ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ:

فَإِنِّي أَنْسَاكَ؛ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِيَ، فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ؛ أَلَمْ أُكْرِمْكَ، وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ

لَكَ الْخَيْلَ، وَالْإِبِلَ، وَأُدْرِكْ تَرْأَسُ، وَتَرْبَعُ، فَيَقُولُ: بَلَى، أَيْ رَبِّ فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ:

لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ، كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ، فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ».

۞ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي: "الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ" (ص: ١٠٠) : «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَٱلْيَوْمَ

نَنسَىٰكُمْ﴾، يَقُولُ: نَتْرُكُكُمْ فِي النَّارِ، ﴿كَمَا نَسِيتُمْ﴾: كَمَا تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ لِهَذَا يَوْمِكُمْ هَذَا». انتهى.

۞ وَقَالَ الْإِمَامُ الْمُفَسِّرُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ﴾ هُوَ أَنَّ

مَعْنَاهُ: تَرَكُوا اللَّهَ أَنْ يُطِيعُوهُ، وَيَتَّبِعُوا أَمْرَهُ، فَتَرَكَهُمُ اللَّهُ مِنْ تَوْفِيقِهِ وَهِدَايَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِيمَا

مَضَى عَلَى أَنَّ مَعْنَى النِّسْيَانِ: التَّرْكُ، بِشَوَاهِدِهِ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا. انتهى من "تفسيره"

(ج١١ ص: ٥٤٩) .

(١) سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت