۞ وَ-أَيْضًا-: فَإِنَّمَا أُمِرْنَا أَن نَّسْتَغْفِرَ لِلَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ، وَعُلِّمْنَا أَنْ نَقُولَ: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا﴾⁽١⁾.
۞ قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ: لَمَّا قَصَّ اللهُ عَزَّوَجَلَّ عَلَيْنَا شَأْنَ آدَمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَسَلَّمَ، وَأَمْرَهُ لِلمَلَائِكَةِ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ، وَنَبَّهَنَا عَلَى جُمْلَةِ الخَبَرِ، وَقِصَّةِ إِبْلِيسَ، وَكَيْفَ اسْتَكْبَرَ؛ لِمَا سَبَقَ فِيهِ مِنَ الشَّقَاءِ، وَكَيْفَ قَاسَ، فَقَالَ: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ١٢﴾⁽٢⁾.
۞ فَقَالَ لَهُ عَزَّوَجَلَّ: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ٣٤﴾⁽٣⁾، الآيَةَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
۞ وَكَانَ بِقِيَاسِهِ الفَاسِدِ، وَتَرْكِهِ أَمْرَ رَبِّهِ، كَافِرًا، مَلْعُونًا، فَسَأَلَ التَّأْخِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، فَأَخَّرَهُ؛ كَمَا قَصَّ اللهُ شَأْنَهُ.
۞ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي الذُّنُوبِ المُحَقَّقَةِ، فَكَيْفَ بِالأُمُورِ الَّتِي كَانُوا فِيهَا مُجْتَهِدِينَ؛ إِنْ أَصَابُوا فَلَهُمْ أَجْرَانِ، وَإِنْ أَخْطَئُوا، فَلَهُمْ أَجْرٌ وَاحِدٌ، وَالخَطَأُ مَغْفُورٌ لَهُمْ؟ ثُمَّ القَدْرُ الَّذِي يُنْكَرُ مِن فِعْلِ بَعْضِهِمْ، قَلِيلٌ، نَزْرٌ، مَغْمُورٌ، فِي جَنْبِ فَضَائِلِ القَوْمِ، وَمَحَاسِنِهِمْ، مِنَ الإِيمَانِ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادِهِمْ فِي سَبِيلِهِ وَالهِجْرَةِ، وَالنُّصْرَةِ، وَالعِلْمِ النَّافِعِ، وَالعَمَلِ الصَّالِحِ.
۞ وَمَن نَّظَرَ فِي سِيرَةِ القَوْمِ بِعِلْمٍ، وَبَصِيرَةٍ، وَمَا مَنَّ اللهُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الفَضِيلَةِ، عَلِمَ يَقِينًا أَنَّهُمْ خَيْرُ الخَلْقِ بَعْدَ الأَنْبِيَاءِ، لَا كَانَ، وَلَا يَكُونُ مِثْلُهُمْ، وَأَنَّهُمْ هُمُ الصَّفْوَةُ مِن قُرُونِ هَذِهِ الأُمَّةِ الَّتِي هِيَ خَيْرُ الأُمَمِ، وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ تَعَالَى. انتهى من المصدر السابق (ج ٣ ص: ١٤٤-١٤٦) .
--------------------
(١) سورة الحشر، الآية: ١٠.
(٢) سورة الأعراف.
(٣) سورة الحجر.