فهرس الكتاب
لِلأَقْوَى؛ وَأَنَّ آدَمَ أَوْلَى بِالسُّجُودِ.
۞ فَوَضَعَ إِبْلِيسُ القِيَاسَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ القِيَاسَ مِن إِبْلِيسَ؛ إِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ مِثْلُهُ، إِذَا لَم يَقَع أَمْرٌ، وَلَا نَصٌّ، فَلَمَّا اسْتَعْمَلَ إِبْلِيسُ هَذَا، مَعَ وُجُودِ النَّصِّ، وَالأَمْرِ اللَّازِمِ، كَانَ مُخْطِئًا فِي قِيَاسِهِ، فَصَارَ بِقِيَاسِهِ الفَاسِدِ كَافِرًا، مَلْعُونًا، وَكَانَ قَبْلُ مِن خِيَارِ المَلَائِكَةِ، فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِن مَكْرِهِ، وَسُوءِ مَا سَبَقَ مِنَ الكِتَابِ الأَوَّلِ⁽١⁾.
--------------------
(١) قَوْلُهُ: (فَصَارَ بِقِيَاسِهِ الفَاسِدِ كَافِرًا) ، قَالَ العَلَّامَةُ مُحَمَّدُ الشَّنْقِيطِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: فَقِيَاسُ الشَّبَهِ أَيْ يَعْنِي مُخَالِفًا لِلنُّصُوصِ، كَقِيَاسِ إِبْلِيسَ -لَعَنَهُ اللهُ- وَكَالأَقْيِسَةِ المُخَالِفَةِ لِلنُّصُوصِ. وَكَأَقْيِسَةِ الشَّبَهِ المَبْنِيَّةِ عَلَى الفَسَادِ، فَإِنَّ الكُفَّارَ جَاءُوا بِقِيَاسِ الشَّبَهِ كَثِيرًا، بَاطِلًا -وَمِنْهُ بَعْضُ مَا قَالُوا فِي يُوسُفَ -عَلَيْهِ، وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ، وَالسَّلَامُ-: ﴿إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ﴾، فَأَثْبَتُوا السَّرِقَةَ عَلَى أَخِي يُوسُفَ؛ لأَنَّ يُوسُفَ قَد سَرَقَ قَبْلَهُ، قَالُوا: الأَخُ يُشْبِهُ الأَخَ، فَيَلْزَمُ مِن مَشَابَهَتِهِمَا أَن يَكُونَا مُ