فهرس الكتاب
إِيَّاهُمْ! وَنَظَرِهِمْ إِلَيْهِ -زَعَمُوا- وَيَتَمَتَّعُونَ بِمُجَامَعَةِ الحُورِ العِينِ، وَمُفَاكَهَةِ الأَبْكَارِ، عَلَى الأَرَائِكِ مُتَّكِئِينَ، وَيَسْعَى عَلَيْهِمُ الوِلْدَانُ المُخَلَّدُونَ بِأَصْنَافِ الطَّعَامِ، وَأَلْوَانِ الشَّرَابِ، وَطَرَائِفِ الثِّمَارِ.
۞ وَلَوْ كَانَتِ الفِكْرَةُ فِي ذُنُوبِهِمُ النَّدَمُ عَلَيْهَا، وَالتَّوْبَةُ مِنْهَا، وَالِاسْتِغْفَارُ؛ لَكَانَ مُسْتَقِيمًا، وَأَمَّا هَذِهِ الفِكْرَةُ، فَبَوَّبَهَا لَهُمُ الشَّيْطَانُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَلَذَّذُ بِلَذَّاتِ الجَنَّةِ، إِلَّا مَن صَارَ إِلَيْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ، وَهَكَذَا وَعَدَ اللهُ عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ، وَالمُؤْمِنَاتِ.
۞ وَمِنْهُمْ صِنْفٌ مِنَ: (الرُّوحَانِيَّةِ) ؛ زَعَمُوا: أَنَّ حُبَّ اللهِ يَغْلِبُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَهْوَائِهِمْ، وَإِرَادَتِهِمْ، حَتَّى يَكُونَ حُبُّهُ أَغْلَبَ الأَشْيَاءِ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ عِنْدَهُمْ، كَانُوا عِنْدَهُ بِهَذِهِ المَنْزِلَةِ! وَوَقَعَتْ عَلَيْهِمُ الخُلَّةُ مِنَ اللهِ! فَجَعَلَ لَهُمُ السَّرِقَةَ، وَالزِّنَا، وَشُرْبَ الخَمْرِ، وَالفَوَاحِشَ كُلَّهَا، عَلَى وَجْهِ الخُلَّةِ الَّتِي بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَ اللهِ، لَا عَلَى وَجْهِ الحَلَالِ، وَلَكِنْ عَلَى وَجْهِ الخُلَّةِ! كَمَا يَحِلُّ لِلْخَلِيلِ الأَخْذُ مِن مَالِ خَلِيلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
۞ مِنْهُمْ: