فهرس الكتاب
«لَسْتُ هُنَاكَ، وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ» ⁽١⁾.
۞ كَذَا رُوِيَ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ أَنَّهُ قَالَهُ.
۞ وَمِنْهُم صِنْفٌ مِنَ: (الرَّوْحَانِيَّةِ) ؛ زَعَمُوا: أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْعِبَادِ أَن يَدخُلُوا فِي مِضْمَارِ المَيْدَانِ، حَتَّى يَبْلُغُوا إِلَى غَايَةِ السَّبَقَةِ مِن تَضْمِيرِ أَنفُسِهِم، وَحَمْلِهَا عَلَى المَكْرُوهِ، فَإِذَا بَلَغَت تِلكَ الغَايَةَ، أَعطَى نَفْسَهُ كُلَّ مَا تَشْتَهِي، وَتَتَمَنَّى!.
۞ وَإِنَّ أَكَلَ الطَّيِّبَاتِ؛ كَأَكْلِ الأَرَاذِلَةِ مِنَ الأَطْعِمَةِ⁽٢⁾، وَكَانَ الصَّبِرُ، وَالخَبِيصُ عِندَهُ بِمَنزِلَةٍ⁽٣⁾، وَكَانَ العَسَلُ، وَالخَلُّ عِندَهُ بِمَنزِلَةٍ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَقَد بَلَغَ غَايَةَ السَّبَقَةِ، وَسَقَطَ عَنْهُ تَضْمِيرُ المَيْدَانِ، وَأَتْبَعَ نَفْسَهُ مَا اشْتَهَت.
۞ مِنْهُم: ابنُ حَيَّانَ⁽٤⁾، كَانَ يَقُولُ هَذِهِ المَقَالَةَ.
--------------------
(١) أخرجه الإمام البخاري (برقم: ٣٣٤٠، ٣٣٦١، ٤٧١٢) ، والإمام مسلم (ج١ برقم: ١٩٤/٣٢٧) : من حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ بنِ عَمرو بنِ جَرِيرٍ البَجَلِيِّ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ.
(٢) قوله: (الأَرَاذِلَة) ، الأَرْذَلُ مِن كُلِّ شَيْءٍ: الرَّدِيءُ مِنْهُ. انتهى من "النهاية" (ج٢ ص: ٢١٧) .
(٣) قوله: (الخبيص) ، هُوَ: المَعْمُولُ مِنَ التَّمْرِ، وَالسَّمنِ.
(٤) لَم يَتَبَيَّن لِي مَن هُوَ؛ وَالَّذِي يَظهَرُ: أَنَّهُ تَحرِيفٌ، وَالصَّوَابُ: (أَبُو حَيَّانَ) ، وَهُوَ: عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ التَّوحِيدِيُّ، نَزِيلُ نَوَاحِي فَارِسَ، صَاحِبُ زَندَقَةٍ، وَانحِلَالٍ، بَقِيَ إِلَى سَنَةِ أَربَعِمِائَةٍ. ۞ قَالَ الإِمَامُ الذَّهَبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَكَانَ يَتَفَلْسَفُ. قَالَ ابنُ الرُّمَّانِيِّ فِي كِتَابِ: "الفَرِيدَةِ": كَانَ أَبُو حَيَّانَ كَذَّابًا، قَلِيلَ الدِّينِ، وَالوَرَعِ، مُجَاهِرًا بِالبُهتِ، تَعَرَّضَ لِأُمُورٍ جِسَامٍ مِنَ القَدحِ فِي الشَّرِيعَةِ، وَالقَولِ بِالتَّعطِيلِ. وَقَالَ ابنُ الجَوزِيِّ: كَانَ زِندِيقًا. انتهى من "الميزان" (ج٤ ص: ٥١٨-٥١٩) .