فهرس الكتاب
۞ وَمِنْهُم صِنْفٌ يَقُولُونَ: إِنَّ تَرْكَ الدُّنْيَا اشْتِغَالٌ لِلْقُلُوبِ، وَتَعْظِيمٌ لِلدُّنْيَا⁽١⁾، وَمَحَبَّةٌ لَهَا، وَلَمَّا عَظُمَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُم، تَرَكُوا طِيبَ طَعَامِهَا، وَلَذِيذَ شَرَابِهَا، وَلِينُ لِبَاسِهَا، وَطِيبَ رَائِحَتِهَا، فَأَشْغَلُوا قُلُوبَهُم بِالتَّعَلُّقِ بِتَرْكِهَا، وَكَانَ مِنْ إِهَانَتِهَا: مُوَاتَاةُ الشَّهَوَاتِ عِندَ اعْتِرَاضِهَا، حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ القَلْبُ بِذِكْرِهَا، وَيَعْظُمُ عِندَهُ مَا تَرَكَ مِنْهَا، [حَيْثُ] ⁽٢⁾ كَانَا يَقُولَانِ هَذِهِ المَقَالَةَ.
۞ وَمِنْهُم صِنْفٌ -زَعَمُوا-: أَنَّ الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا، هُوَ: الزُّهْدُ فِي الحَرَامِ، فَأَمَّا الحَلَالُ، فَمُبَاحٌ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، مِنْ أَطَايِبِ الطَّعَامِ، وَغَرَائِبِ الأَلْوَانِ، وَكِفَايَةِ الخَدَمِ، وَلِينِ الرِّيَاشِ، وَسَعَةِ المَنَازِلِ، وَوَطْإِ المِهَادِ، وَتَشْيِيدِ القُصُورِ، وَكِفَايَةِ خَادِمٍ، وَتَرْكِ الطَّلَبَاتِ، وَوَطْإِ الأَوْطَانِ.
۞ وَإِنَّ الأَغْنِيَاءَ أَفْضَلُ مَنْزِلَةً عِندَ اللَّهِ مِنَ الفُقَرَاءِ؛ بِمَا أُعْطُوا مِنْ فَضْلِ أَمْوَالِهِم، وَفُضُولِ مِن نَوَائِبِ حُقُوقِهِم، وَأَدْرَكُوا مِن مُنْتَهَى رَغْبَتِهِم.
۞ لَقَد قَالُوا خِلَافَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
۞ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ،