فهرس الكتاب
۞ وَعَن أَبِي البَخْتَرِيِّ، قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم: اللَّهُمَّ أَدخِلنِي فِي مُستَقَرِّ رَحمَتِكَ، فَإِنَّ مُستَقَرَّ رَحمَتِهِ نَفْسُهُۥ⁽١⁾.
--------------------
(١) هذا أثر صحيح. أخرجه عثمان بن سعيد الداري رَحِمَهُ اللهُ في "النقض على بشر المريسي" (برقم: ٢٣٨) : بتحقيقي: من طريق زَيدِ بنِ جُبَيرٍ، قَالَ: سَمِعتُ أَبَا البَخْتَرِيِّ، قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُم: اللَّهُمَّ أَدخِلنِي مُستَقَرَّ رَحمَتِكَ، فَإِنَّ مُستَقَرَّ رَحمَتِهِ نَفْسُهُ. ۞ وأخرج الإمام البخاري رَحِمَهُ اللهُ في "الأدب المفرد" (برقم: ٧٦٨) : من طريق أَبِي الحَارِثِ الكِرمَانِيِّ، قَالَ: سَمِعتُ رَجُلًا، قَالَ لِأَبِي رَجَاءٍ: أَقْرَأُ عَلَيكَ السَّلَامَ، وَأَسأَلُ اللهَ أَن يَجمَعَ بَينِي، وَبَينَكَ فِي مُستَقَرِّ رَحمَتِهِ! قَالَ: وَهَل يَستَطِيعُ أَحَدٌ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَمَا مُستَقَرُّ رَحمَتِهِ؟ قَالَ: الجَنَّةُ، قَالَ: لَم تُصِب، قَالَ: فَمَا مُستَقَرُّ رَحمَتِهِ؟ قَالَ: قُلتُ: رَبُّ العَالَمِينَ. ۞ قَالَ العَلَّامَةُ الأَلبَانِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: صحيح الإسناد. انتهى ۞ قَالَ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: [مَسأَلَةٌ] : رَجُلٌ قَالَ: (اللَّهُمَّ اجْمَعنَا فِي مُستَقَرِّ رَحمَتِكَ، فَأَنكَرَ عَلَيهِ شَخصٌ، فَمَنِ المُصِيبُ؟). ۞ [الجَوَابُ] : هَذَا الكَلَامُ أَنكَرَهُ بَعضُ العُلَمَاءِ، وَرَدَّ عَلَيهِ الأَئِمَّةُ، مِنهُم: النَّوَوِيُّ، وَقَالَ: الصَّوَابُ جَوَازُ ذَلِكَ، وَمُستَقَرُّ الرَّحمَةِ، هُوَ: الجَنَّةُ. انتهى من "الحاوي" (ج١ ص: ٢٤٢) . ۞ وفي "الاختيارات الفقهية" لشيخ الإسلام للبعلي (ص: ٦١٥) : وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ، (أي: لِلإِمَامِ أَحمَدَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى): جَمَعَنَا اللهُ، وَإِيَّاكَ فِي مُستَقَرِّ رَحمَتِهِ، فَقَالَ: لَا تَقُل هَذَا؛ وَكَانَ أَبُو العَبَّاسِ يَمِيلُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُكرَهُ الدُّعَاءُ بِذَلِكَ، وَيَقُولُ: إِنَّ الرَّحمَةَ هَهُنَا، المُرَادُ بِهَا: الرَّحمَةُ المَخلُوقَةُ، وَمُستَقَرُّهَا الجَنَّةُ، وَهُوَ قَولُ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ. انتهى وينظر "المستدرك على مجموع الفتاوى" لابن قاسم (ج١ ص: ٦٤) . ۞ وَقَالَ الإِمَامُ ابنُ قَيِّمِ الجَوزِيَّةِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى بَعدَ كَلَامٍ لَهُ: وَعَلَى هَذَا، فَلَا يَمتَنِعُ الدُّعَاءُ المَشهُورُ بَيْنَ النَّاسِ قَدِيمًا، وَحَدِيثًا، وَهُوَ قَولُ الدَّاعِي: (اللَّهُمَّ اجْمَعنَا فِي مُستَقَرِّ رَحمَتِكَ) ، وَذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي "كِتَابِ الأَدَبِ المُفرَدِ" لَهُ: عَن بَعضِ السَّلَفِ، وَحَكَى فِيهِ الكَرَاهَةَ؛ قَالَ: إِنَّ مُستَقَرَّ رَحمَتِهِ ذَاتُهُ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّحمَةَ صِفَةٌ، وَلَيسَ مُرَادُ الدَّاعِي ذَلِكَ؛ بَل مُرَادُهُ الرَّحمَةُ المَخلُوقَةُ الَّتِي هِيَ الجَنَّةُ،