فهرس الكتاب
۞ وَلَمَّا دَخَلَ غَيْلَانُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِالعَزِيزِ، سَأَلَهُ عَنْ أَمْرِ النَّاسِ؟ فَأَخْبَرَهُ صَلَاحًا، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ، يَا غَيْلَانُ! مَا هَذَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكَ، قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ أَتَكَلَّمُ، فَتَسْمَعُ؟ قَالَ: تَكَلَّمْ، فَقَرَأَ: ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَٰنِ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ٣﴾، فَقَالَ عُمَرُ: وَيْحَكَ! مِن هَهُنَا تَأْخُذُ الأَمْرَ، وَتَدَعُ بَدْءَ خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةًۖ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كُنتُمْ تَكْتُمُونَ ٣٣﴾⁽١⁾، فَقَالَ غَيْلَانُ: وَاللَّهِ؛ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ لَقَد جِئْتُكَ ضَالًّا، فَهَدَيْتَنِي، وَأَعْمَىٰ، فَبَصَّرْتَنِي، وَجَاهِلًا، فَعَلَّمْتَنِي -وَاللَّهِ- لَا أَتَكَلَّمُ فِي شَيْءٍ مِن هَذَا الأَمْرِ أَبَدًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ؛ لَئِن بَلَغَنِي أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ فِي شَيْءٍ مِنهُ؛ لَأَجْعَلَنَّكَ لِلنَّاسِ، أَو لِلْعَالَمِينَ نَكَالًا، فَلَم يَتَكَلَّم فِي شَيْءٍ، حَتَّى مَاتَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ، سَالَ فِيهِ سَيْلُ المَاءِ، أَو سَيْلُ البَحْرِ⁽٢⁾.
۞ وَنَهَى الصَّالِحُونَ أَن يَقُولَ الرَّجُلُ: لَوْلَا كَذَا؛ لَفَعَلْتُ كَذَا؛ فَافْهَمُوا، فَإِنَّهُ مِنَ الخَفِيِّ، الَّذِي يَغْلَطُ فِيهِ النَّاسُ⁽٣⁾.
--------------------
(١) سورة البقرة.
(٢) هذا أثر صحيح. أخرجه عبدالله بن أحمد في «السُّنَّة» (ج٢ برقم: ٩٩٨) : بتحقيقي، واللالكائي (ج٤ برقم: ١١٦٢، ١١٦٣) : بتحقيقي، وجعفر الفريابي في «القدر» (برقم: ٣٢٦) : بتحقيقي.
(٣) جاء في «صحيح مسلم» (ج٤ برقم: ٢٦٦٤) : مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «المُؤْمِنُ القَوِيُّ، خَيْرٌ، وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احرِص عَلَى مَا يَنفَعُكَ، وَاستَعِن بِاللَّهِ، وَلَا تَعجِز، وَإِن أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُل: لَو أَنِّي فَعَلْتُ، كَانَ كَذَا، وَكَذَا، وَلَكِن قُل: قَدَرُ اللَّهِ، وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ: (لَو) ، تَفتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ».