فهرس الكتاب
۞ وَذُكِرَ عِندَ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ⁽١⁾ أَقْوَامٌ⁽٢⁾ ، يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ كُلَّ شَيْءٍ، مَا خَلَا الأَعْمَالَ، فَغَضِبَ سَعِيدٌ غَضَبًا لَم يَغْضَب أَشَدَّ مِنهُ، حَتَّى هَمَّ بِالقِيَامِ، ثُمَّ سَكَنَ، فَقَالَ: تَكَلَّمُوا بِهِ؟! أَمَا -وَاللَّهِ- لَقَد سَمِعتُ فِيهِم حَدِيثًا، كَفَاهُم بِهِ شَرًّا، وَيْحَهُم؛ لَو يَعْلَمُونَ! قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ؛ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي رَافِعُ بنُ خَدِيجٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «يَكُونُ قَومٌ⁽٣⁾ مِن أُمَّتِي يَكفُرُونَ بِاللَّهِ، وَبِالقُرآنِ، وَهُم لَا يَشْعُرُونَ، كَمَا كَفَرَتِ اليَهُودُ، وَالنَّصَارَى». قَالَ: قُلتُ: جُعِلتُ فِدَاكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَكَيفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «يُقِرُّونَ بِبَعضِ القَدَرِ، وَيَكفُرُونَ بِبَعضِهِ» . قُلتُ: وَمَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: «يَجعَلُونَ إِبْلِيسَ عَدُوَّ اللَّهِ، شَرِيكًا لِلَّهِ فِي خَلْقِهِ، وَقُوَّتِهِ، وَرِزقِهِ، يَقُولُونَ: إِنَّ الخَيْرَ مِنَ اللَّهِ! وَالشَّرَّ مِن إِبْلِيسَ! فَيَقْرَءُونَ عَلَى ذَلِكَ كِتَابَ اللَّهِ، فَيَكفُرُونَ بِالقُرآنِ بَعدَ الإِيمَانِ، وَالمَعْرِفَةِ، فَمَاذَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنهُم مِنَ العَدَاوَةِ، وَالبَغضَاءِ، وَالجَدَلِ، أُولَئِكَ زَنَادِقَةُ هَذِهِ الأُمَّةِ فِي زَمَانِهِم، ثُمَّ يَكُونُ ظُلْمُ السُّلْطَانِ، فَيَا لَهُ مِن ظُلْمٍ، وَحَيْفٍ، وَأَثَرَةٍ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ طَاعُونًا، فَيُفْنِي عَامَّتَهُم، ثُمَّ يَكُونُ الخَسفُ، فَمَا أَقَلَّ مَن يَنْجُو مِنهُم، المُؤْمِنُ يَومَئِذٍ، قَلِيلٌ فَرَحُهُ، شَدِيدٌ غَمُّهُ، ثُمَّ يَكُونُ المَسخُ، فَيَمْسَخُ اللَّهُ عَامَّةَ أُولَئِكَ قِرَدَةً، وَخَنَازِيرَ، ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ قَرِيبًا». ثُمَّ بَكَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ، وَقُلْنَا: مَا يُبْكِيكَ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: «رَحْمَةً لَهُمُ الأَشْقِيَاءِ؛ لِأَنَّ مِنهُمُ المُتَعَبِّدَ، وَمِنهُمُ المُجْتَهِدَ، مَعَ أَنَّهُم
--------------------
(١) في (خ) ، و (ط) : (وه ذكر عبدالله بن سعيد بن المسيب) ، وهو خلط من الناسخ.
(٢) في (ط) : (أقواما) .
(٣) في (خ) : (أقواما) ، وفي (ط) : (أقوام) ، والتصويب من المصادر.