۞ وَهُمْ مُبَايِنُونَ لِسَائِرِ النَّاسِ فِي صُوَرِهِمْ، وَأَطْبَاعِهِمْ، وَأَخْلَاقِهِمْ، وَأَعْمَالِهِمْ.
۞ وَزَعَمُوا؛ أَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنَ النُّورِ الشَّعْشَعَانِيِّ: نُورٌ ظَلَامِيٌّ؛ وَهُوَ: النُّورُ الَّذِي تَرَاهُ فِي الشَّمْسِ، وَالقَمَرِ، وَالكَوَاكِبِ، وَالنَّارِ، وَالجَوَاهِرِ، الَّذِي يُخَالِطُهُ الظَّلَامُ، وَتَجُوزُ عَلَيْهِ الآفَاتُ، وَالنُّقْصَانُ، وَتَحُلُّ عَلَيْهِ الآلَامُ، وَالأَوْصَابُ، وَيَجُوزُ عَلَيْهِ السَّهْوُ، وَالغَفَلَاتُ، وَالنِّسْيَانُ، وَالسَّيِّئَاتُ، وَالشَّهَوَاتُ، وَالمُنْكَرَاتُ.
۞ غَيْرَ أَنَّ الخَلْقَ كُلَّهُ تَوَلَّدَ مِنَ القَدِيمِ، البَارِيءِ؛ وَهُوَ: النُّورُ العُلْوِيُّ، الَّذِي لَمْ يَزَلْ، وَلَا يَزَالُ، وَلَا يَزُولُ، سَبَقَ الحَوَادِثَ، وَأَبْدَعَ الخَلْقَ مِن غَيْرِ شَيْءٍ كَانَ قَبْلَهُ، قَدَرُهُ نَافِذٌ، وَعِلْمُهُ سَابِقٌ.
۞ وَإِنَّهُ حَيٌّ، لَا بِحَيَاةٍ، وَقَادِرٌ، لَا بِقُدْرَةٍ، وَسَمِيعٌ، بَصِيرٌ، لَا بِسَمْعٍ، وَلَا بِبَصَرٍ، وَمُدَبِّرٌ، لَا بِجَوَارِحَ، وَلَا آلَةٍ!.
۞ فَيَصِفُونَ الإِلَهَ -جَلَّ وَعَزَّ- كَمَا يَصِفُهُ المُوَحِّدُونَ، مَعَ قَوْلِهِم: (إِنَّهُ نُورٌ، لَا يُشْبِهُ الأَنْوَارَ)، ثُمَّ يَزْعُمُونَ: أَنَّ الصَّلَاةَ، وَالزَّكَاةَ، وَالصِّيَامَ، وَالحَجَّ، وَسَائِرَ الفَرَائِضِ نَافِلَةٌ، لَا فَرْضٌ، وَإِنَّمَا هُوَ شُكْرٌ لِلمُنْعِمِ، وَأَنَّ الرَّبَّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى عِبَادَةِ خَلْقِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ شُكْرُهُم، فَمَن شَاءَ، فَعَلَ، وَمَن شَاءَ، لَم يَفْعَل، وَالاخْتِيَارُ فِي ذَلِكَ إِلَيْهِم!!!.
۞ وَزَعَمُوا؛ أَنَّهُ لَا جَنَّةَ، وَلَا نَارَ، وَلَا بَعْثَ، وَلَا نُشُورَ، وَأَنَّ مَن مَاتَ، بَلِيَ جَسَدُهُ، وَلَحِقَ رُوحُهُ بِالنُّورِ، الَّذِي تَوَلَّدَ مِنهُ، حَتَّى يَرْجِعَ كَمَا كَانَ.
۞ وَقَوْمٌ مِنهُم، يَقُولُونَ: بِتَنَاسُخِ الرُّوحِ، وَنَذْكُرُهُ إِذَا أَتَيْنَا عَلَيْهِم.