الصفحة 80 من 550

۞ وَأَمَّا [الفِرْقَةُ السَّابِعَةُ مِنَ الحُلُولِيَّةِ] : فَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ جِبْرِيلَ إِلَى عَلِيٍّ، فَغَلِطَ جِبْرِيلُ، وَصَارَ إِلَى مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَاسْتَحْيَا الرَّبُّ، وَتَرَكَ النُّبُوَّةَ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَعَلَ عَلِيًّا وَزِيرَهُ، وَالخَلِيفَةَ بَعْدَهُ.

۞ [وَالفِرْقَةُ الثَّامِنَةُ مِنَ الحُلُولِيَّةِ] : زَعَمُوا؛ أَنَّ عَلِيًّا، وَمُحَمَّدًا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، شَرِيكَانِ فِي النُّبُوَّةِ وَأَنَّ الرِّسَالَةَ إِلَيْهِمَا، وَأَنَّ طَاعَتَهُمَا، وَمَعْصِيَتَهُمَا وَاحِدٌ، لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَأَنَّ عَلِيًّا نَبِيٌّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

--------------------

۞ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَقَدْ وَصَفَ العُلَمَاءُ أَئِمَّةَ هَذَا القَوْلِ، بِأَنَّهُمُ الَّذِينَ ابْتَدَعُوهُ، وَوَضَعُوهُ؛ وَذَكَرُوا

مَا بَنَوْا عَلَيْهِ مَذَاهِبَهُمْ، وَأَنَّهُمْ أَخَذُوا بَعْضَ قَوْلِ المَجُوسِ، وَبَعْضَ قَوْلِ الفَلَاسِفَةِ، فَوَضَعُوا لَهُمْ:

«السَّابِقَ» ، وَ «التَّالِيَ» ، وَ «الأَسَاسَ» ، وَ «الحُجَجَ» ، وَ «الدَّعَاوَى» ، وَأَمْثَالَ ذَلِكَ مِنَ المَرَاتِبِ.

۞ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ: وَتَرْتِيبُ الدَّعْوَةِ، سَبْعُ دَرَجَاتٍ؛ آخِرُهَا: «البَلَاغُ الأَكْبَرُ» ، وَ «النَّامُوسُ الأَعْظَمُ» ،

مِمَّا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُ تَفْصِيلِ ذَلِكَ.

۞ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَمَن شَهِدَ لَهُم بِصِحَّةِ نَسَبٍ، أَو إِيمَانٍ، فَأَقَلُّ مَا فِي شَهَادَتِهِ:

أَنَّهُ شَاهِدٌ بِلَا عِلْمٍ، قَافٍ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَذَلِكَ حَرَامٌ بِاتِّفَاقِ الأُمَّةِ؛ بَلْ مَا ظَهَرَ عَنْهُم مِنَ

الزَّنْدَقَةِ، وَالنِّفَاقِ، وَمُعَادَاةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ، دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ نَسَبِهِم الفَاطِمِيِّ، فَإِنَّ مَن يَكُونُ مِن

أَقَارِبِ النَّبِيِّ، القَائِمِينَ بِالخِلَافَةِ فِي أُمَّتِهِ، لَا تَكُونُ مُعَادَاتُهُ لِدِينِهِ؛ كَمُعَادَاةِ هَؤُلَاءِ، فَلَمْ يُعْرَفْ فِي بَنِي

هَاشِمٍ، وَلَا وَلَدِ أَبِي طَالِبٍ، وَلَا بَنِي أُمَيَّةَ، مَن كَانَ خَلِيفَةً، وَهُوَ مُعَادٍ لِدِينِ الإِسْلَامِ، فَضْلًا عَن أَن

يَكُونَ مُعَادِيًا، كَمُعَادَاةِ هَؤُلَاءِ؛ بَل أَوْلَادُ المُلُوكِ، الَّذِينَ لَا دِينَ لَهُم، فَيَكُونُ فِيهِم نَوْعُ حَمِيَّةٍ لِدِينِ

آبَائِهِم، وَأَسْلَافِهِم، فَمَن كَانَ مِن وُلْدِ سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، الَّذِي بَعَثَهُ اللهُ بِالهُدَى، وَدِينِ الحَقِّ، كَيْفَ يُعَادِي

دِينَهُ هَذِهِ المُعَادَاةَ؟! وَلِهَذَا، نَجِدُ جَمِيعَ المَأْمُونِينَ عَلَى دِينِ الإِسْلَامِ: بَاطِنًا، وَظَاهِرًا، مُعَادِينَ لِهَؤُلَاءِ، إِلَّا

مَن هُوَ زِنْدِيقٌ، عَدُوٌّ لِلهِ، وَرَسُولِهِ، أَوْ جَاهِلٌ، لَا يَعْرِفُ مَا بَعَثَ بِهِ رَسُولُهُ؛ وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى

كُفْرِهِم، وَكَذِبِهِم فِي نَسَبِهِم. انتهى بتصرف من «الفتاوى الكبرى» (ج٣ ص: ٤٩٤-٤٩٥) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت