الصفحة 84 من 550

يَشُكُّونَ فِيهِ: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾، أَيْ: شَكٍّ: ﴿مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾. أَيْ: ابْتِدَاءُ الشَّيءِ أَقْرَبُ فِي الوَهْمِ مِن إِعَادَتِهِ، وَهَؤُلَاءِ تَأَوَّلُوهُ عَلَى الأَكْوَارِ⁽١⁾.

۞ وَاعْلَمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الفِرَقَ، مِنَ الإِمَامِيَّةِ، الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ، وَنَذْكُرُهُمْ -أَيْضًا- كُفَّارٌ، غَالِيَةٌ، قَد خَرَجُوا مِنَ التَّوحِيدِ، وَالإِسْلَامِ، وَسَأَذْكُرُ الحُجَّةَ عَلَيْهِم فِي الحِجَاجِ عَلَى أَصْنَافِ المُلْحِدِينَ.

۞ [وَالفِرْقَةُ الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ مِنَ الإِمَامِيَّةِ] : هُم أَصْحَابُ هِشَامِ بنِ الحَكَمِ، يُعرَفُونَ بِالـ (هِشَامِيَّةِ) ⁽٢⁾.

--------------------

(١) قَوْلُهُ: (الأَكْوَارِ) : جَمْعُ: (كُورَةٍ) ، قَالَ حَمْزَةُ الأَصْفَهَانِيُّ: (الكُورَةُ) ؛ اسْمٌ فَارِسِيٌّ بَحْتٌ يَقَعُ عَلَى قِسْمٍ مِن أَقْسَامِ الآسْتَانِ، وَقَدِ اسْتَعَارَتْهَا العَرَبُ، وَجَعَلَتْهَا اسْمًا لِلْأَسْتَانِ، كَمَا اسْتَعَارَتِ الرُّقْبَةَ مِنَ اليُونَانِيِّينَ، فَجَعَلَتْهُ اسْمًا لِـ (الكَشْخَرِ) ، فَـ (الكُورَةُ) ، وَ: (الآسْتَانُ) وَاحِدٌ. ۞ قَالَ يَاقُوتُ الحَمَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: (الكُورَةُ) : كُلُّ صُقْعٍ يَشْتَمِلُ عَلَى عِدَّةِ قُرًى، وَلَا بُدَّ لِتِلْكَ القُرَى مِن قَصَبَةٍ، أَوْ مَدِينَةٍ، أَوْ نَهْرٍ، يَجْمَعُ اسْمَهَا ذَلِكَ اسْمُ الكُورَةِ؛ كَقَوْلِهِمْ: (شَارَةُ بِجَرِدَ) مَدِينَةٌ بِفَارِسَ، لَهَا عَمَلٌ وَاسِعٌ، يُسَمَّى ذَلِكَ العَمَلُ بِجُمْلَتِهِ: (كُورَةُ شَارَةَ بِجَرِدَ) ؛ وَنَحْوُ: (نَهْرُ المَلِكِ) ، فَإِنَّهُ نَهْرٌ عَظِيمٌ، مَخْرَجُهُ مِنَ الفُرَاتِ، وَيَصُبُّ فِي دِجْلَةَ، عَلَيْهِ نَحْوُ ثَلَاثِمِائَةِ قَرْيَةٍ؛ وَبَغْدَادُ لِذَلِكَ جَمِيعُهُ (نَهْرُ المَلِكِ) ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. انتهى من "معجم البلدان" (ج١ ص: ٣٦-٣٧) .

(٢) قَوْلُهُ: (الهِشَامِيَّةِ) ، أَتْبَاعُ هِشَامِ بنِ الحَكَمِ الكُوفِيِّ، الرَّافِضِيُّ، الضَّالُّ، المُشَبِّهُ، المُعَبِّرُ، وَلَهُ نَظَرٌ، وَجَدَلٌ، وَتَوَالِيفُ كَثِيرَةٌ. انتهى وينظر "سير أعلام النبلاء" (ج١٠ ص: ٥٤٣) ، و"تاريخ الإسلام" (ج٥ ص: ٧١٧) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت