فهرس الكتاب
۞ إِنَّمَا يُحِبُّ عَلِيًّا مَن يُحِبُّ غَيْرَهُ⁽١⁾.
۞ وَهُم -أَيْضًا-: مُلْحِدُونَ؛ لِأَنَّ هِشَامًا كَانَ مُلْحِدًا، دُهْرِيًّا؛ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الثَّنَوِيَّةِ، وَالمَنَانِيَّةِ، ثُمَّ غَلَبَهُ الإِسْلَامُ، فَدَخَلَ فِي الإِسْلَامِ كَارِهًا، فَكَانَ قَوْلُهُ فِي الإِسْلَامِ بِالتَّشْبِيهِ، وَالرَّفْضِ، وَسَأَذْكُرُ الرَّدَّ عَلَى المُشَبِّهَةِ⁽٢⁾ -إِن شَاءَ اللهُ-.
--------------------
أَنَّكُمْ لَا تَرْجِعُونَ إِلَى دِينِ الإِسْلَامِ، وَلَا تَعْتَقِدُونَهُ، فَمَا الَّذِي سَنَّتَكُمْ عَلَى الرَّفْضِ، وَانْتِحَالِ حُبِّ
عَلِيٍّ؟! قَالَ: إِذَا أَصْدَقَكَ! إِنَّا إِنْ أَظْهَرْنَا رَأْيَنَا الَّذِي نَعْتَقِدُ، رُمِينَا بِالكُفْرِ، وَالزَّنْدَقَةِ؛ وَقَدْ وَجَدْنَا
أَقْوَامًا يَنْتَحِلُونَ حُبَّ عَلِيٍّ، وَيُظْهِرُونَهُ، ثُمَّ يَقَعُونَ بِمَن شَاءُوا! وَيَعْتَقِدُونَ مَا شَاءُوا! وَيَقُولُونَ مَا
شَاءُوا! فَنُسِبُوا بِذَلِكَ إِلَى الرَّفْضِ، وَالتَّشَيُّعِ، فَلَمْ نَرَ لِمَذْهَبِنَا أَمْرًا، أَلْطَفَ مِنِ انْتِحَالِ حُبِّ هَذَا
الرَّجُلِ، ثُمَّ نَقُولُ مَا شِئْنَا! وَنَعْتَقِدُ مَا شِئْنَا! وَنَقَعُ بِمَن شِئْنَا! فَلَأَنْ يُقَالَ لَنَا: رَافِضَةٌ، أَوْ شِيعَةٌ، أَحَبُّ
إِلَيْنَا مِن أَن يُقَالَ: زَنَادِقَةٌ، كُفَّارٌ، وَمَا عَلِيٌّ عِنْدَنَا بِأَحْسَنِ حَالًا مِن غَيْرِهِ؛ مِمَّن نَقَعُ بِهِ.
(١) مِن أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ حُبَّ الصَّحَابَةِ، وَحُبَّ القَرَابَةِ قَرِينَانِ، لَا يَفْتَرِقَانِ، إِلَّا عِنْدَ الزَّنَادِقَةِ الرَّوَافِضِ، وَمَن سَارَ عَلَى طَرِيقِهِمُ الخَاسِرَةِ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ٢٩﴾. ۞ فَهَذِهِ الأَوْصَافُ المَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الآيَةِ، وَفِي غَيْرِهَا مِنَ القُرْآنِ، نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِينَ مَعَهُ، مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالقَرَابَةِ، مِن دُونِ تَعْرِيقٍ، وَمَن فَرَّقَ بَيْنَهُم فِي الحُبِّ، وَالمُوَالَاةِ، فَهُوَ كَاذِبٌ، عَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
(٢) قَوْلُهُ: (الثَّنَوِيَّةُ) ، هَؤُلَاءِ هُم أَصْحَابُ الاثْنَيْنِ الأَزَلِيَّيْنِ، يَزْعُمُونَ: أَنَّ النُّورَ، وَالظُّلْمَةَ أَزَلِيَّانِ قَدِيمَانِ، بِخِلَافِ المَجُوسِ، فَإِنَّهُم قَالُوا بِحُدُوثِ الظَّلَامِ، وَذَكَرُوا سَبَبَ حُدُوثِهِ.