فهرس الكتاب

الصفحة 4627 من 5571

وفى صحيح مسلم عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال: لما نزلت «إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا- إلى قوله: فَوْزًا عَظِيمًا» مرجعه من الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة وقد نحروا الهدى بالحديبية، قال النبي صلّى الله عليه وسلم، لقد أنزلت علىّ آية هى أحب إلىّ من الدنيا جميعها» .

هذا، ولما كان لكل عامل ثمرة يجنيها من عمله، وغاية يبتغيها منه- كان للنبوّة نهاية مطلوبة في هذه الحياة وثمرة تتبع هذه النهاية، فنهاية أمر النبوة أن تلتئم الأمور ويجتمع شملها، وتكمل نظمها التي تبنى عليها الحياة الهنية حتى يعيش العالم في طمأنينة وهدوء، ولن يتم ذلك إلا بعد بث الدعوة والجهاد العلمي والعملي بقتال الأعداء وخضد شوكتهم، ومتى تمّ هذا وأنقذ المستضعفون ودخل الناس في دين الله أفواجا كرها ثم طوعا انتظم أمر النبوة، وأدى الرسول واجبه واستوجب أن يجنى ثمرة أعماله، وهى:

(1) مغفرة ما فرط من ذنبه مما يعدّ ذنبا بالنظر إلى مقامه الشريف.

(2) تمام النعمة باجتماع الملك والنبوة بعد أن كانت له النبوة وحدها.

(3) الهداية إلى الصراط المستقيم في تبليغ الرسالة، وإقامة مراسم الرياسة.

(4) المنعة والعزة ونفاذ الكلمة ورهبة الجانب وحمى الذمار.

فهذا الفتح كان كفيلا بهذه الشئون الأربعة، فكأنه سبحانه يقول لرسوله:

لقد بلّغت الرسالة، ونصبت في العمل، وجاهدت بلسانك وسيفك، وجمعت الرجال والكراع والسلاح، وتلطفت وأغلظت، وأخلصت في عملك، وفعلت في وجيز الزمن ما لم ينله مثلك في طويله، حتى تمّ ماندبناك له، فلتجن ثمار عملك، ولتقرّ عينا بما آل إليه أمرك في الدنيا والآخرة.

(إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) أي إنا فتحنا لك فتحا ظاهرا لا يختلج فيه شك بذلك الصلح الذي تم على يديك في الحديبية، إذ لم يمض إلا القليل من الزمن حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت