(وَكَواعِبَ أَتْرابًا) أي وحورا كواعب لم تتدلّ ثديهن، وهنّ أبكار عرب أتراب.
والتمتع بالنساء على هذه الشاكلة مما يتمثله المرء في الدنيا على نحو من اللذة، وإن كنا لا نعلم كنهه في الآخرة، وعلينا أن نؤمن به، وأنه تمتع يفوق به ما هو مثله من لذات هذه الحياة، وأنه يشاكل أحوال العالم الأخروى.
(وَكَأْسًا دِهاقًا) أي وكأسا من الخمر مترعة ملأى متتابعة على شاربيها.
(لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا وَلا كِذَّابًا) أي لا يجرى بينهم حين يشربون- لغو الكلام ولا يكذب بعضهم بعضا، كما يجرى بين الشّرب في الدنيا، لأنهم إذا شربوا لم تفتر أعصابهم، ولم تتغير عقولهم كما قال تعالى: «لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ» ، واللغو والتكذيب مما تألم له أنفس الصادقين المخلصين.
ولما ذكر أنواع النعيم بيّن أن هذا جزاء لهم على ما عملوا، وتفضل منه سبحانه فقال:
(جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا) أي جازاهم الله به وأعطاهموه بفضله وإحسانه عطاء كافيا وافيا.
[سورة النبإ (78) : الآيات 37 الى 40]
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَوابًا (38) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآبًا (39) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا (40)