فهرس الكتاب

الصفحة 5258 من 5571

وهذه من عالم أشرف من عالم المادة التي هى في أسفل درجات النقص، والكمال إنما نزل إليه من عالم أرقى منها وهو العالم الروحي الإلهى.

فهو إما أن يرجع إلى حب المادة والاستكانة لهذه المشاهدات، وإما أن يتفكر ويجدّ بالعلم والعمل، ليصل إلى عالم الكمال والجمال، وهذا ما عناه سبحانه بقوله: «نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا» .

والخلاصة- نحن نعامله معاملة المختبر له، أيميل إلى أصله الأرضى، فيكون حيوانا نباتيا معدنيا شهوانيا، أم يكون إلهيّا معتبرا بالسمع والبصر والفكر، وهى من عوالم أرقى من عالم المادة التي تكوّن منها.

ثم ذكر أنه بعد أن ركّبه وأعطاه الحواس الظاهرة والباطنة بين له سبيل الهدى وسبيل الضلال فقال:

(إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ) أي فأعطيناه السمع والبصر والفؤاد، ونصبنا له الدلائل في الأنفس والآفاق، لتكون مسرحا لفكره، ومغنما لعقله.

ثم بين أن الناس انقسموا في ذلك فريقين فقال:

(إِمَّا شاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) أي فبعض اهتدى وعرف حق النعمة فشكر، وبعض أعرض فكفر.

وإجمال ذلك- إنا هديناه السبيل ليتميز شكره من كفره، وطاعته من معصيته.

ونحو الآية قوله: «لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا» وقوله: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ» .

وروى مسلم عن أبى مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل الناس يغدو فبائع نفسه فموبقها أو معتقها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت