فهرس الكتاب

الصفحة 5262 من 5571

(2) (وَيَخافُونَ يَوْمًا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) أي ويتركون المحرمات التي نهاهم ربهم عنها خيفة سوء الحساب يوم المعاد، حين يستطير العذاب ويفشو بين الناس إلا من رحم الله.

(3) (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) أي ويطعمون الطعام وهم في محبة له وشغف به- المسكين العاجز عن الاكتساب، واليتيم: الذي مات كاسبه، والأسير: المأخوذ من قومه، المملوكة رقبته، الذي لا يملك لنفسه قوة ولا حيلة.

والمراد من إطعام الطعام الإحسان إلى المحتاجين ومواساتهم بأى وجه كان، وإنما خص الطعام لكونه أشرف أنواع الإحسان، لا جرم أن عبر به عن جميع وجوه المنافع.

ونحو الآية قوله: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِينًا ذا مَتْرَبَةٍ» .

وقد وصّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإحسان إلى الأرقّاء حتى كان آخر ما أوصى به أن جعل يقول: «الصلاة وما ملكت أيمانكم» .

وبعد أن ذكر أن الأبرار يحسنون إلى هؤلاء المحتاجين- بيّن أن لهم في ذلك غرضين:

(1) رضا الله عنهم، وإلى ذلك أشار بقوله:

(إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ) فلا نمنّ عليكم ولا نتوقع منكم مكافأة ولا غيرها مما ينقص الأجر، وقد كانت عائشة رضى الله عنها تبعث الصدقة إلى أهل بيت من البيوت ثم تسأل المبعوث، فإن ذكر دعاء دعت بمثله ليبقى ثواب الصدقة لها خالصا عند الله.

ثم أكد هذا ووضحه بقوله:

(لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُورًا) أي لا نطلب منكم مجازاة تكافئوننا بها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت