البنين فهو أبني وعن الخدم فهو تابعي الأمين. وعن الحراس فهو حارسي الذي يبذل دمه في سبيلي. أتصدق أنني لا أعاشر سواه في منزلي.
ثم نظر إلى كلبه وقال:
-أوه جيمي أي لاف يو فري ماتش
وكان بجواري شيخ معمم فسمعته (يمصمص) بشفتيه ويتمتم قائلًا:
-لله في خلقه شؤون!
ووقف الترام على إحدى المحطات ودخل العربة محمد أفندي زكريا الموظف ببنك الكومرسيال الإيطالي فسلم علي في بشاشة. ثم إلتفت إلى الحكيمباشي وقال:
-أهلًا أسعد بك. في غاية الأشواق يا حبيبي.
وتحدثنا برهةً في العموميات، ثم رأيت أسعد بك الحكيمباشي ومحمد أفندي زكريا يفتحان باب البحث في المسائل المالية. فسكت وأصغيت لهما. وأخذا يتعمقان قليلًا قليلا فلم أعد أفهم من كلامهما شيئًا. وكانت أمثال الكلمات. . الكامبيو والبورصة وسندات الشركة البلجيكية وأسهم البنك العقاري والرنت الفرنساوي تطن في أذني طنينًا مزعجًا، وارتسمت على وجه أسعد بك أشد مظاهر الاهتمام فوجدت عينيه تحملقان في وجه محدثه حملقة الجائع الشره، وطاقتي أنفه تتسعان كأنهما تستجديان الهواء. . . وأخيرًا وصلنا الجيزة فسلم أسعد بك علينا ونزل لأنه كان يسكن في هذه البلدة. أما أنا ومحمد أفندي زكريا فتابعنا ركوبنا إلى الأهرام إذ كنا نرغب في تناول الشاي في (مينا هاوس) وملت على محمد أفندي وقلت له:
-إن لصاحبك باعًا طويلًا في الأمور المالية.
-إنه يا عزيزي يلعب بالجنيهات في سوق المضاربة كما تلعب الأولاد (بالبلى)
-وهل يكسب؟
-لم أسمع مرة واحدة أنه خسر.
ومرت الأيام وكثرت مقابلتي لأسعد بك في القهوة وتوثقت بيني وبينه روابط الصداقة. وأتضح لي أنه شخص غير مزعج كما توهمت قبل معرفتي إياه. فكان إذا رآني في ركني المعهود منكبًا على كتابي أذاكر درسي أحترم عملي ولم يفتح فمه بكلمة. أما إذا لاحظ أنني