فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1170 من 65521

للأستاذ مصطفى عبد اللطيف المحامي

دعونا في مقال نشر بالسياسة الأسبوعية إلى الرجوع إلى الثقافة العربية بدوية كانت أم حضرية وأهبنا بالمثقفين ثقافة عالية أن يصرفوا جهودهم إلى بعث تلك الثقافة وتغذية ثقافتنا المصرية بمادة مفيدة صالحة وذكرنا في ذلك المقال أسماء بعض زعماء الثقافة العربية. ومن بينهم أبو عثمان بن بحر الجاحظ أحد أعلام العصر العباسي ومن أكبر زعماء الفكر الإسلامي.

وها نحن نعود أولاء إلى هذه الدعوة وتأييد تلك الفكرة بذكر شيء من ثقافة الجاحظ الواسعة، تلك الثقافة التي يباهي بها العرب ويعجب لوفرتها الجيل الحاضر لأنها ثقافة تزيد في الوفرة على ثقافة جوت الألماني وديدرو الفرنسي ودستوفسكي الروسي وغيرهم من ذوي الثقافات الواسعة الرفيعة.

والحق أني بعد أن تصفحت جمهرة من مؤلفات الجاحظ وما كتب عنها لم أجد وصفا أصدق عليها من أنها كالبحر اللجب الزاخر تحوي الجوهر كما تحوي الصدف، فأنت إذا تناولت تلك المؤلفات ألفيت بحوثا شائقة في الأدب وملاحظات قيمة في العلم ومعلومات رائعة في سيكولوجية الإنسان والحيوان وأفكارا كالأمواج متزاحمة متلاحمة تشرق عليها أنوار الثقافات الفارسية واليونانية والهندية.

هي ثقافة ثرة متعددة النواحي يتطلب تصويرها كتبا مفردة ولكني سأحاول أن أتناول في اختصار ثلاث شعب منها، وهي ثقافة الجاحظ: الأدبية، والعلمية، والسيكولوجية. واكتفي برسم خطوط لتلك الثقافات تاركا إخراج صورة كاملة لها لمن هم أقدر مني عليها. وغايتي من المقال كما سبق إظهار روائع الثقافة العربية وبيان صلاحيتها لتغذية ثقافتنا المصرية، إذ فيها خير مادة لنا وخير ثقافة.

ثقافة الجاحظ الأدبية

ونحن إذا قلبنا البصر فيما صدر عن الجاحظ من المؤلفات الأدبية الكثيرة أدركنا قطعا نفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت