فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2974 من 65521

532 -567هـ (1138 - 1122م)

(تتمة)

أما ما صادفه من ممدوحيه فهو السعة والرخاء والعطاء الجم، وان كنا لا نشك في انه قد أصابه الاخفاق أحيانًا كثيرة مما دعاه إلى ان يقول:

فان ألمت بك الزرايا ... أو قرعت بابك الخطوب

فجانب الناس وادع من لا ... تكشف إلا به الكروب

من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب

ولا نشك كذلك في أن الوشاة كثيرًا ما كانوا يسعون بالإفساد بينه وبين الممدوحين، وكثيرًا ما كان هو يتنصل من دعاويهم وأقاويلهم، ويحسن بها أن نورد قطعة صغيرة من نماذج شعره في المدح، قال:

وهنيئا له أبا القاسم الند ... ب نهانى، فما أقول الهناتا

هو بحر وما يكدره الحا ... سد إن بات فيه يلقى القذاتا

ساقني فضله فأسكنني الدو ... ر وأسكنته أنا الابياتا

واقتسمنا، فكان عارض غيث ... عشت في ظله وكنت النباتا

كرم ينجز العداة وسلطا ... ن على رسمه يبذ العداتا

أما غزل شاعرنا فهو أقل شعره جودة وجمالًا: ذلك أنه قد تعمد فيه الإكثار من المحسنات اللفظية، مما دعا إلى غرابة الشعر واحتياجه إلى فهم وتثبت وروية، والغزل إن لم يكن معناه سريعًا إلى القلب يسبق لفظه إلى الفهم يصبح ثقيلًا على النفس ليس له حظ من جمال الشعر، فضلا عن أن المعاني التي كان يجيء بها معان صغيرة لا تحتاج إلى كل هذا التكلف، ويعد من أجمل ما قاله في الغزل قوله:

سددوها من القدود رماحا ... وانتضوها من الجفون صفاحا

يالها حالة من السلم حالت ... فاستحالت ولا كفاح كفاحا

صح إذ أذرت العيون دماء ... أنهم أثخنوا القلوب جراحا

عجبا للجفون، وهي مراض ... كيف تستأثر العيون الصحاحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت