فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4652 من 65521

فرحة الألم

لشاعر الشباب السوري أنور العطار

لَقَدْ صَاغَنيِ اللهُ جَمَّ الشُّجُونِ ... وَيَأْبَى فُؤَادِيَ إِلاَّ المَرَحْ

يُبَدِّدُ أَحْزَانَ قَلْبيِ الرَّجَاءُ ... وَيَمْحُو صَفَائَي طُول التَّرَحْ

أُهَدْهِدُ أَوْجَاعِيَ الصَّارِخَاتِ ... وَأُرْقِدُهَا بالمُنَى وَالمُلَحْ

سكِرتُ مِنَ الدهْرِ حَتَّى انْتَشَيْت ... فَلَسْتُ أُبَاليِ بِخَمْرِ الْقَدَحْ

كَأَنّي أَخُو سَفَرٍ لا غِبٍ ... تَهالَكَ مِنْ جَهْدِهِ وَارْتَنَحْ

فَطُوبَى لِجُرْحِىَ إِمَّا اسْتَفَاضَ=وَطُوبَى لِقْلبَي إِمَّا انْجَرَحْ

تَعَلَّمْتُ بالنَّوْحِ سِرَّ النَّعِيمِ ... وَأَدْرَكتُ بالشَّجْوِ مَعْنَى الْفَرَحْ

سَجَتْ لَيْلَتِي وَترَامى الظَّلاَمُ ... وَمَالِيَ عَنْ خَوْضِهِ مُنْتَدَحْ

وَقَدْ رَوَّحَ الْغُيَّبُ النَّازِحُونَ ... وَأَلْقَى المُساَفِرُ عِبْثًا فَدَحْ

وَفَضَّ الكَرَى سَامِرَ العَاشِقِينَ ... وَلَمْ يَبْقَ في اْلأَرْضِ إِلاَّ شَبَحْ

يَحْومْ عَلَى عَالَمٍ نَائمٍ ... رَمَى بَمَتاعِبِهِ وَاطَّرَحْ

يْطَوّفْ في الَّليْلِ مَا يَأْ تَلِي ... يُنَاجِي وَيَرْعَى حَبِيبًا نَزَحْ

وَقدْ سَكَنَ الغَابُ إِلاَّ صَدىً ... تَوَلَّهَ مِنْ وَجْدِهِ وَافْتَضَحْ

كأنّيَ أُصْغِي إلى بُلْبُلٍ ... يُثيرُ المَفاَرِحَ إِمَّا صَدَحْ

فأحْسَسْتُ دُنْيا مِنَ النُّعْمَياتِ ... وَأُفْقًا جَدِيدَ الأمَاني انْفَسَحْ

وأُذْني إلى هَمْسَةٍ في الدُّجَى ... وَعَيْنِي إلى بَارِقٍ قَدْ لَمَحْ

وأَقْبَلَ طَيْفُكِ جَمَّ الَجْلاَلِ ... تَدَثَّرَ بالنُّورِ حَتَّى اتَّشَحْ

مَدَدْتُ يَدَيَّ وَعَانَقْتُهُ ... فَغَمغَمَ قَلْبِي وَدَمْعِي شَرَحْ

وَضاعَ اللَّجَاجُ وَغاَبَ الْعِتَابُ ... كَأَنَّ الزَّمَانَ صَفَا أو سَنَحْ

قَرأتُ بِعَيْنَيهِ فَرْطَ الَحْنِينِ ... وَشَجْوًا يُذيِبُ إذا مَا قَدَحْ

وَعَايَنَ بِي غَمَرَاتِ الرَّدِى ... تَرِفُّ عَلَى هَيْكَلٍ قَدْ جَنَحْ

فَأَطْرَقَ مُسْتَعْبرًِا نَادِمًا ... وَبَانَ عَلَيْهِ الأَسى وَاتَّضَحْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت