فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6075 من 65521

نشرت الصحف أخيرًا بعض إحصاءات عن التعليم في مصر؛ ومنها يستفاد أن التقدم مضطرد في عدد المدارس وعدد الطلبة، ولكن ذلك يلفت النظر بنوع خاص ما ورد فيها عن حالة التعليم الأولى؛ وذلك أن المكاتب والمدارس المخصصة لهذا النوع من التعليم لا يتجاوز عددها في مختلف أنحاء القطر ألفين ومائة، فيما نحو 850 ألف تلميذ وتلميذة. ومعنى ذلك أن الذين يتلقون التعليم الأولي في هذه البلاد لا تزيد نسبتهم على خمسة في المائة من مجموع السكان؛ فإذا علمنا أن باقي المتعلمين على اختلاف طبقاتهم لا يتجاوز عددهم أيضًا نحو أربعة أو خمسة في المائة، استطعنا أن نقدر إلى أي مدى ما زالت الأمية تفتك بعقول الشعب المصري.

لقد اعتدنا في العهد الأخير أن نسمع نغمة ما تزال تتردد في كل

فرصة، لمناسبة وغير مناسبة، هي أن مصر تجتاز في ميدان التعليم

والثقافة والآداب عهدًا زاهرًا لم تبلغه من قبل في أي مرحلة من

مراحل تاريخها، وأنها تظفر لأول مرة في تاريخها بجامعة مدنية

كبرى وجامعة دينية، ومجمع علمي، وطائفة كبيرة من المعاهد

والمدارس الفنية، والجماعات العلمية المختلفة. ولقد بولغ في ترديد هذه

النغمة، وإذاعة هذه الدعوة، حتى كادت تطمس الحقائق، وحتى كدنا

نؤمن بهذا التمويه، وننسى ما يعتور سير التربية والتعليم في هذه البلاد

من ضروب النقص والضعف والفساد.

نعم، لقد زاد عدد المدارس والطلبة زيادة كبيرة، والتعليم يتقدم من حيث العدد بلا ريب، ولكن هل يتقدم التعليم من حيث النوع؛ وهل ارتفع لدينا مقياس التربية والثقافة عما كان عليه منذ جيل؟ لقد كان التعليم قبل الحرب آليًا يخرج لحكومة تسيطر عليها إرادة المستعمر عمالًا خاضعين لا رأي عندهم ولا شخصية لهم؛ وما يزال التعليم يصطبغ في عصرنا بهذه الصبغة الخطرة، صبغة العقم وفقدان الشخصية؛ وشأن المتعلمين شأنهم بالأمس في التطلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت