كتب الأستاذ لويس جوفيه في مجلة (لموا) عن الصراع القائم بين المسرح والسينما قال:
تنبأ بعضهم منذ طويل بموت المسرح، ولكن لينور ماند في روايته الأخيرة (شفق المسرح) قد أرسل في الناس نداء مؤثرًا دعا فيه إلى إحيار الفن التمثيلي. ونحن كذلك جماعة صحت عزيمتهم على ألا يدعو أنفسهم فريسة لذلك الجبار كنج كنج - وهو السينما
وهذا الموسم التمثيلي قد جاء حجة لنا على ذلك. فأنا لم نشهد موسمًا مثله قد فتح بمثل هذه القطع الرائعة، ولا قطعًا كهذه القطع استمر تمثيلها مدة طويلة. لا أريد أن أقدم أرقامًا مخافة أن أخطيء، ولكن أحدًا من الناس لا يستطيع أن يمادي في نجاح (كما تحب) و (مس با) و (العهد الجديد) و (أمل) وروايات أخرى لا تقل عنها
إن هناك غير هذا الجمهور الضخم الذي يذهب إلى السينما، ولا يذهب إلى غيرها، جمهورًا يحب المسرح. وهو جمهور محصور من غير شك، ولكنه ارهف ذوقًا، وأصفى قلبًا إلى المظاهرات الفنية مهما تكن. ولماذا نعارض المسرح بالسينما وكل منهما فن قائم بذاته؟ فللسينما طرق للتعبير والبيان غير محدودة، وهو في اعتباري طريقة ناجعة لتبسيط الأمور إلى أذهان الجمهور.
أما طرق التعبير في المسرح فضيقة قليلة، ولكنك ترى رجالًا أحياء، وذلك ما لا تستطيع السينما أن تعوضك عنه. فالإخراج وحده هو الشيء المتماثل في السينما والمسرح، وفن إدارة الممثلين فيهما واحد، ولكن النظام الآلي أضيف إلى ذلك في الاستديو، وأصبح شديد الخطورة والأهمية حتى صار الميكيانيكي هو المخرج.
قدم إلى المسرح روايات جيدة يأتك الفوز من تلقاء نفسه. لقد سئم الجمهور هذه الحكايات الصغيرة الداعرة التي ظلت أثناء زمن طويل موضوعًا لروايات المسرح. لإن هذه القصص المبتذلة الكالحة أصبحت لا تهم أحدًا، ولا تزيد في الميزانية فرنكًا واحدًا
إن شباب اليوم الجديد العملي يريد شيئًا آخر، فما هو ذلك الشيء. هو شيء يسيغ لهم الحياة اليومية، ويهون عليهم متاعبها، ويخفف عنهم مصاعبها. والمسرح لمن يحبونه هو النسيان والسلوان والترفيه من عناء الأعمال العادية. نحن ظماء إلى العجائب والروائع. نتمنى أن يوحي المسرح إلينا الأحلام، ويفجر لنا ينابيع جديدة للشعر. نريد من المسرح أن