مَوثِقُ الحبِّ الذي صِحْنا به ... شَهِدَ الأهرامُ والبدرُ عليهِ
شقَّ كلٌّ صدرَهُ عن قلبه ... ومضى يبعثُ بالعهدِ إليهِ
ومَضَتْ أعيُنُنَا تروي الغَرَامْ ... وتَبُثُّ الوَجدَ وحيًا خالدا
رَفرَفَ الأمنُ عليها والسلام ... وضياءُ البدرِ يسري هاجدًا
آهِ من فرصةِ لثمٍ وعِناقْ ... لم تُتَح إلاَّ لِسكَّان الجِنان
اختلسناها، وعُدنا في احتراق ... نَحقُرُ الدنيا، ونُزرِي بالزمان. .!
ثغريَ الصديانُ كم لاذَ بثغركْ ... يرشفُ النورَ الذي رَفَّ وحام
وذراعي كم هوتْ تعطف خَصْرِكْ ... والهوى الصادقُ في الأعْيُنِ نام.!
لا تقولي ما مضى فاتَ، فما ... يَطَّبِينِي غيرُ ماضي الذكريات
أنا أهواك جَبينًَا وفَمًا ... وضياءً شاع في كلِّ الجهات
قُلتِ لي، والبدرُ للأهرامِ يرنو، ... وأنا في سَكرَةٍ مِمَّا أرَى:
(أتُرَى أحبَبْتَنِي أم أنت تحنو ... مُشفِقًا، أم ذاكَ حُلمٌ في الكرى؟)
قلت: (أهواكِ ولا أهوى سواكِ) ... ثم لاذَ الثغرُ ضمآنًا بِثَغْرِكْ
وطعِمْتُ الحُبَّ حلوى في لَمَاكِ ... وشربتُ الضوء من جاماتَ سِحْرِكْ!
ثم قثمنَا، وانحدرنا في الطريق ... مِثلَ مخمورَيْنِ لَجّا في الغبوق
ضَمَّ صدرانا من الوجدِ حريق ... وثوى في ثغرها حُلْوُ الرحيق!
مختار الوكيل