حركته وتربيته وحياته السياسية
ومقارنته بالشباب في أوروبا
بقلم: إبراهيم إبراهيم يوسف
لا نستطيع أن نفهم الجديدة التي تملكت أفئدة أبناء الجيل الحديث في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا إذا فهمنا قبل كل شئ الفوارق الرئيسية بين الحركة العامة للشباب في أوروبا ومثيلتها في أمريكا. وأول ما يلفت النظر عدم اهتمام الشباب الأمريكي اهتمامًا جديًا بالروحانيات والاجتماعيات، بينما نجد زملاؤهم في أوروبا على عكس ذلك. كذلك هم لا يعرفون التكالب على الدرس بنفس النهم الذي نجده عند الشباب الأوربيين. والواقع أن أمريكا برغم مالها من تنوع في الآداب لا تعرف حتى الساعة ما يسمى (بثورة الشباب) كتلك التي عرفناها لشباب الألمان مثلًا لنهاية القرن التاسع عشر وبدء القرن العشرين. وقد تكون التقاليد الاجتماعية التي توارثها الشباب الأمريكي عن سلفه والتي يرعاها كل الرعاية سببًا، إذا ما أضيف إليها مركز الشباب الاقتصادي، يحول بينه وبين تحمل عبء مسئوليات جسام. وركن الشباب إلى تلك التقاليد وراح يحافظ عليها فتجلت في حياته السياسية، ثم سرعان ما انتقلت العدوى بعد ذلك إلى كل ميدان من ميادين حياة الشباب. ورسخت هذه التقاليد في النفوس بدلًا من أن يتم التعاون على مقاومتها لتتلاشى. فمثلًا بينما كان الشباب الألماني منذ ثلاثين سنة يثور على سلطة العائلة وسلطة المدرسة ولا يأبه بسلطان الدولة ولا بسلطان الكنيسة، كان الشباب الأمريكي ينزع في نفس الوقت إلى انتهاج ما ثار عليه زميله الأوربي، وكان مما لا بد منه أن تنبذ أمريكا آراء أوربا وطرقها في تربية النشء وتبحث لها عن أسس جديدة، فاهتدت إلى جعل الدراسة العلمية في المرتبة الثانية من منهج التعليم. وما هي إلا سنوات حتى استوثق رجال التربية والتعليم في أمريكا من أن النظريات والعمليات التي سار عليها زملاؤهم في أوروبا لم تعد صالحة للعالم الجديد، فاستعاضوا عن (القوانين العامة) في علم النفس بفكرة رعاية الشباب وتهذيبه عمليًا. وهم يتبعون في ذلك رأي زعيم التربية الحديثة في أمريكا المستر جون ديوي الذي